إذا أمكن للإمارات استخدام قفازات «شرعية هادي» مؤقتاً لتواري سوأة احتلالها لجنوب اليمن وانتهاكاتها البشعة بحق مجتمعاته، فكيف سيكون بوسعها أن تواري انفضاح سوأة نواياها الاستعمارية أمام عيون شريحة واسعة من الشارع الجنوبي وعدتهم بـ«دولة مستقلة» تغريراً ودفعت بعشرات الآلاف من أبنائهم إلى محارق توسعية خارج حدود هذه الدولة الافتراضية المتوهمة، دون ريوع منظورة لجهة الوفاء بوعدها لهم؟
يسحب فشل «التحالف» بقيادة الإمارات في معركة الساحل الغربي، ظلاله السوداوية الثقيلة على مختلف مناحي الوجود الإماراتي النشاز في الجنوب المحتل، فأحصنة طروادة التي فرختها أبوظبي لتتمترس خلفها، بدأت تتحطم تباعاً. إن حاجتها لخرقة «الشرعية» الممزقة والبالية، ممثلة بهادي، هي إحدى أبرز علائم هذا الانفضاح والعري والغرق، لا دلالة على تعدد خيارات النجاة أمامها كما قد يلوّح للبعض.
فلكي تُؤمِّن الإمارات ثمن هذه الخرقة البالية يتعين عليها أن تبيع خرقة مستحدثة غزلتها على مدى ثلاثة أعوام وأضفت عليها اسم «المجلس الانتقالي» الذي بدا طيلة تلك الفترة صاحب الذراع الطولى بلا منازع في عدن والجنوب؛ قبل أن تدير أبوظبي ظهرها له وتستنجد بـهادي كبديل «مؤقت» في تقديراتها غير الصائبة.
في كل هذه المجريات تتمظهر أبوظبي للمراقب غير الحصيف أو المتواطئ، كرقم صحيح ولاعب فعلي في المشهد، فيما هي لا تعدو كونها حصان طروادة آخر، الأمر الذي يزيد من طينة ورطاتها بلة.
ليست مجموعة خيبات الإمارات في الجنوب المحتل وتحديداً عقب فشل هجومها الأكبر على الحديدة، إلا خيبات واشنطن ـ لندن اللتين برزتا إلى واجهة المسؤولية المباشرة عن مجمل ملفات العدوان على اليمن خلال «غزوة الحديدة» التي قدرتا لها أن تكون خاطفة بما يستحق مقامرة ظهورهما إلى الواجهة.
إن العودة الأمريكية ـ البريطانية من حالة المد الفاضح إلى جزر التواري خلف أبوظبي يحمِّل هذه الأخيرة أكلاف الخيبات التي لن تقف عند حدود الحاجة لتنغيم التناقضات المتفاقمة في الجنوب سياسياً وإدارياً، بل تعدتها إلى محاولة احتواء المتغير المتمثل في خروج قبائل المهرة على صمتها ومطالبتها برحيل السعودية والإمارات عن المحافظة المتاخمة لعُمان أقصى شرق اليمن، كما ستتعداها إلى سلسلة تمردات بعضها مواتية للاستثمار القطري، والآخر ذو بوصلة وطنية يستهدف تحرير التراب اليمني عموماً وهذا هو الأخطر.
إن بيان «سيد الثورة» أبو جبريل السبت الفائت، والذي خصّ الإمارات بالذكر لأول مرة بوصفها «خادم أمريكا الوضيع»، هو تدشين لمرحلة من الردع العسكري نضجت أدواتها وستكون أراضي الدويلة الزجاجية مصبّ جحيهما في القادم القريب بالأرجح.
لقد تمظهر هذا الاستشراف في صورة ضربة مبدئية جوية بطائرة مسيَّرة فضت عذرية قيادة «التحالف» الآمن في قلب «عدن المحتلة»، ولا يزال مخزون الارتزاق العسكري الحارس للاحتلال في الجنوب محاصراً ببنادق الجيش واللجان في الجزء الأكبر منه بالساحل الغربي ونهباً لتنكيلها حتى اللحظة، بما يجعل من «التحالف» بقيادة الإمارات عاجزاً عن الإمساك بزمام المبادرة الهجومية مجدداً حتى إشعار بعيد الأوان أو معدوم.
حتى غريفتث، الذي حاول «التحالف» استخدامه كحصان طروادة أممي له، بات متهماً من قبل إعلام «التحالف» ذاته بكونه «مراسلاً للحوثيين».
إنه وقت ملائم لتبديد الوقت في جولة مفاوضات بالنسبة للعدو، لكنه أكثر ملاءمة للذهاب بالمعركة صوب الحسم بالنسبة للقيادة الثورية والوطنية في صنعاء، مع انفتاح مقتدر على مفاوضات ألقى «سيد الثورة» بكرة اختبار جديتها في ملعب الأمم المتحدة ولا تزال الأخيرة مشغولة اليدين بها وحائرة في كيف تشتتها بعيداً عن مرماها.
التعليقات