تعرقل الإمارات اليوم أي مساعي لعقد صفقة تبادل للأسرى بين اليمنيين، أي أنها تعرقل قرار الإفراح عن أسرى الحرب في اليمن، وهي تهدف الى تحقيق أهدافها من خلال ملف الاسرى، بعدما عجزت عن تحقيقها عبر الحرب واللف والدوران، وافتعال الأزمات في الجنوب ما بين «الشرعية» و«المجلس الانتقالي» الموالي للإمارات، هذا فضلاً عن الممارسات الأخرى من إرهاب وترهيب، وإهمال وحرمان واغتيالات، بالإضافة إلى السجون السرية الإماراتية التي تضمن كل المعارضين لها، والرافضين لاستمرار الحرب والمعارك في الساحل الغربي. أضف إلى ذلك ما أوجدته أبو ظبي من فرق الموت والاغتيالات، وتأسيسها دولة داخل الدولة، ومليشيات موالية لها تعرف بقوات «الحزام الامني»، تدار من قبل الضباط العسكريين الإماراتيين، او الحاكم العسكري الاماراتي لعدن. وهذه القوات تتكون من الجماعات السلفية الجهادية، التي تقاتل الان في معارك الساحل الغربي او في محارق الموت هناك كما نسميها نحن المعارضين للحرب والعدوان، والزج بأبناء الجنوب في تلك المحارق.
اليوم الامارات تستخدم ملف أسرى الحرب كورقة ضغط للحصول على تنازل يؤسس لفرض الواقع الحالي، ويمكنها من الابقاء على احتلال جزيرة سقطري وأراضٍ في المهرة، والسيطرة على ميناء عدن والمطار والمنطقة الحرة والجزر. وتسعى أيضاً للإبقاء على التواجد العسكري في الممرات المائية اليمنية تحت ستار «حماية حركة الملاحة الدولية»، ما يعني الإبقاء على البسط في كل ما وقع بيدها في الجنوب من أرض وبحر ومدن ومناطق. تريد منا الإمارات الإعتراف والقبول باحتلالها لعدن والمحافظات الجنوبية، وكذلك القبول بالوقائع المتواجدة على الارضـ غير أن هذا يعد شيئاً يستحيل القبول والاعتراف به.
باتت كل الأمور مكشوفة أمامنا نحن أبناء الجنوب، حتى أمام المبعوث الاممي إلى اليمن مارتن جريفيث، فالإمارات تضع مصلحتها الوطنية القومية قبل مصلحة أبناء الجنوب، الذين ينتظرون الإفراج عن بعض الأسرى ممن تم اعتقالهم أثناء المعارك في منطقة باب المندب والمخا والحديدة.
لقد أهملت كل ما يتعلق بهؤلاء الأسرى، بل إنها وصلت حتى إلى حد أن تتهم بعضهم بالخيانة، وبأنهم سلموا أنفسهم طوعاً إلى مقاتلي حركة «أنصارالله»، غير أن الحقيقة لا تزال ظاهرة، وتفيد بأنه تم أسر هؤلاء المقاتلين في معارك باب المندب والمخا وغيرها، وقد مر على أسر البعض منهم أكثر من 3 سنوات.
واستقبل الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي، الثلاثاء، جريفيث في مدينة عدن لمناقشة مبادرة السلام، وقد كان بارزاً موضوع تبادل «جميع الأسرى» بين حركة «أنصارالله» وحكومة «الشرعية».
وذكرت وكالة «سبأ» التابعة لـ«الشرعية»، أن هادي «أشاد بمساعي وجهود المبعوث الدولي الحميدة نحو السلام، المرتكز على المرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة، وفِي مقدمتها القرار 2216»، وفيما أفادت مصادر مقربة من حركة «أنصارالله» لموقع «العربي» أن هناك مساعٍ لتبادل الأسرى بين الحركة وحكومة هادي، بمن فيهم وزير الدفاع في حكومة هادي، محمود الصبيحي، واللواء فيصل رجب، بالإضافة إلى شقيق هادي، اللواء ناصر منصور هادي، وجميعهم تعتقلهم حركة «أنصارالله» منذ بدء الحرب، قبل أكثر من ثلاثة أعوام.
هذه المعلومات تتقاطع مع ما ذهب إليه المبعوث الاممي بعيد لقائه هادي في عدن، حيث شدد على أنه «سيعمل على التشاور مع مختلف الأطراف لبلورة الرؤى والأفكار الممكنة المتسقة مع مرجعيات السلام، والتأكيد على الجوانب الإنسانية في هذه المرحلة»، مضيفا أنه «عقد لقاء مثمرا مع هادي من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين من (قبل) كل الأطراف».
المساعي التي قادها الشيخ رشاد العطري الصبيحي، في صنعاء، للإفراج عن وزير الدفاع، قوبلت بموافقة من قبل «أنصار الله» التي اشترطت إنهاء ملف الأسرى بين الجنوب والشمال، غير أن العملية توقفت بعد رفض دولة الإمارات العربية المتحدة التعاطي مع ملف الأسرى الجنوبيين، خصوصاً لناحية الحديث عن أي عمليات تبادل أسرى يجريها أطراف من الجنوب مع «أنصارالله».
هذا الموقف الإماراتي يأتي في وقت ينتظر المئات من أسرى الحرب من الطرفين صفقات جديدة أو تسوية سياسية لإنهاء معاناتهم، إلا أن لدولة الإمارات كلام آخر، فأصدرت تعميما لكافة فصائل الحراك الجنوبي الموالية لها، تطالبهم فيه بعدم إبرام أي صفقات تبادل أسرى مع أي طرف من دون موافقتها. وفيما سبق أن أدت المساعي الإنسانية التي قام بها وسطاء جنوبيين إلى الإفراج عن 580 أسيرا جنوبيا من سجون «أنصار الله» خلال العامين الماضيين، وبالتالي وجود إمكانية لنجاح مساعيهم الجديدة، إلى أن الإمارات اعتبرت أن عمليات تبادل الأسرى لا تخدم «المصلحة الوطنية»، وبذلك يكون قرار الإفراج عن الأسرى في أبو ظبي، وليس في عدن.
تعرقل الإمارات إذاً مساعي حل مشكلة الأسرى في اليمن، فلماذا هذا التعنت ولماذا هذه اللامبالاة وغياب الإحساس بمشاعر ذوي الأسرى ومعاناتهم؟ بل إلى متى تظل الإمارات تعرقل كل المساعي لتبادل الاسرى وإطلاق سراح المئات من أبناء الجنوب ممن يتواجدون في سجون صنعاء والسجون السرية الإماراتية في الجنوب؟