أار قرار تعيين الجنرال علي محسن الأحمر، مؤخّراً، نائباً للرئيس عبد ربه منصور هادي، ردود أفعال متباينة. ففي حين رأى البعض من خصوم الأحمر أن القرار لا يقدّم ولا يؤخّر، كونه جاء من جهة فاقدة للشرعية على حدّ زعمهم، رأى آخرون أنّه يأتي في السياق الصحيح، نظراً لما يمتلكه الجنرال من خبرة طويلة ودهاء منقطع النظير، وبرّر هؤلاء الركود والجمود في فترة ما بعد التعيين بالإلتزام بالهدنة من ناحية، والإعداد الجيّد لمعركة تحرير صنعاء من ناحية ثانية، وانتظار التوجيهات التي تصدر من قيادة التحالف على حدّ وصفهم من ناحية ثالثة.
ووجد بعض المؤيّدين في المثل اليمني، الذي يقول "ما تكسر الحجر إلّا اختها"، ضالّتهم، فيما ردّد آخرون مقولة "ما لعلي إلّا علي"، ومثلما كانا ندّين لبعضهما في أحداث 2011، عادا إلى الواجهة بمشهد ودراما تراجيدية، جمعت مابين الكوميديا والمأساة، التي قد تنتهي بفاجعة حزينة، وهذا هو المعنى الحقيقي للفظ تراجيديا.
في الحقيقة، هذا المشهد الدرامي التراجيدي حافل بالصراعات السياسية، وليس وليد اللحظة أو الصدفة. فالسمّي، وإن كان حاضراً في أذهان العامّة بالرغبة والإعجاب بالشخص المسمّى عليه، إلّا أنّه، في صراعات اليمنيّين السياسية، حاضر بقوّة، وعامل مؤثّر في إسقاط الخصوم، ورمز متأصّل في قناعات كثيرين. وإن كنّا، نحن، نراها، من منطلق عقلاني، على أنّها مجرّد فكاهة لا أكثر، فمقولة "ما للسميّ إلّا سميّه" كانت، وكما أشرت سابقاً، حاضرة وبقوّة في تاريخ صراعاتنا السياسية. بدأت من حركة 55، حيث تركّز الصراع بين الإمام أحمد وقائد جيشه أحمد الثلايا، وكلاهما اسمه أحمد، واستطاع أحمد الإمام إفشال انقلاب أحمد الثلايا وإعدامه. وبعدها، برز للإمام نجم آخر بالإسم نفسه، هو الأستاذ أحمد النعمان، الذي استطاع، بذكائه ودهائه وبحكم منصبه كمستشار سياسي لولي عهد الإمام البدر، أن يحضّر لثورة قامت بها مجموعة من الضبّاط الأحرار، انتهت بانتصار الأستاذ أحمد ورفاقه على الإمام أحمد، وقيام الجمهورية برئاسة عبد الله السلّال.
ولأن دراما السمّي كانت حاضرة في العصر الجمهوري، فقد تمكّن الشيخ عبدالله الأحمر ورفاقه من الإطاحة بالرئيس عبد الله السلّال، والإتيان بنظام جمهوري آخر، برئاسة القاضي عبد الرحمن الإرياني، الذي، هو الآخر، برز له نجم تسبّب إلى حدّ كبير بالإطاحة به، وهو الأستاذ عبد الرحمن البيضاني، والإتيان بمجلس قيادة للنظام الجمهوري. وهنا، توقّف مسلسل السمّي برهة من الزمن لخلل خارج عن إرادته في الشمال، وتحوّل إلى الجنوب برداء آخر شديد الإحمرار، ولم يغادره إلّا مخلّفاً وراءه عشرات الآلاف من الأبرياء، في ما عُرف إعلاميّاً بأحداث يناير 86. وقد كان طرفا الصراع الرئيس علي ناصر ورفاقه والسميّ علي عنتر ورفاقه، وأفرز الصراع نظاماً آخر يقوده علي البيض ليكمل مسيرته في الإطاحه بسميّه علي ناصر، الذي فرّ إلى الشطر الشمالي آنذاك.
ولم ينته هذا المسلسل في عهد الوحدة، بل بقي له حضوره. فبعدما تمكّن علي وعلي من تحقيق منجز تاريخي هو الوحدة، التي ربّما كانت كفيلة بمحو الصورة الذهنية السيّئة لمسلسل "السميّ"، إلّا أنّهما لم يحافظا عليها. وحتّى لا يطول الحديث أكثر في الموضوع، فقد استطاع علي صالح الإطاحه بالسميّ علي سالم في حرب صيف 94، وخلا له المشهد تماماً برهة من الزمن، إلى أن جاءت ثورة الشباب، وبدأ العدّ التنازلي لعلي صالح، وبرز له السميّ علي محسن ،واستطاع أن يجبره على مغادرة السلطة، لكن هذا الموقف من السميّ علي محسن أثّر في نفس علي صالح، الذي رأى أنّه لا بدّ من الإنتقام من خصمه علي محسن، فقاد ثورة مبطّنة انتهت بمغادرة علي محسن البلاد، متّجهاً إلى المملكة.
ولأن مسلسل السمّي لم يكتمل، ولم يغادر حالاتنا الذهنية، ها هو يعود مجدّداً إلى الواجهة، لينذر بقرب ختام هذا المسلسل الكوميدي، وسط ترقّب وذعر من احتمال أن تنتهي هذه الحياة التراجيديه بفاجعة ومأساة كبيرتين، أبطالها علي وعلي، وبدعم ومساندة من السمّيين عبده وعبده (عبد الملك، هادي)، معلنة انتهاء فصولها وأحداثها سيّئة الصيت في صراعاتنا السياسية.