احتفى النادي الأدبي للقصة «إل مقه» في مقره بصنعاء بالكتاب النقدي «الرواية النسوية العربي، مساءلة الأنساق وتقويض المركزية»، للمؤلف، عصام واصل، الصادر مؤخرا عن دار كنوز المعرفة في الأردن.
قدم الندوة الدكتور بشير زندال، مستعرضاً إصدارات ونتاجات واصل العلمية، مسلطاً بعض الضوء على الكتاب المحتفى به. ومن ثم أتاح المجال لواصل لاستعراض كتابه.
وقد تطرق واصل في عرضه لكتابه إلى سؤال المصطلح وخصوصيته، وحاول أن يفك الاشتباك الحاصل بين مصطلح نسوية ونسائية وأنثوية، موضحاً أن النسوية نظرية دالة على نسق تاريخي ارتبط بتحرير المرأة من عبودية الرجل، وليست مجرد مصطلح عابر، مشيرا إلى أن الكتابة النسوية انطلاقاً من هذا التحديد هي كل كتابة تتخذ من المرأة وقضاياها موضوعا لها بغض النظر عن الكاتب رجلا كان أو امرأة. وكذلك أشار إلى أن النسائية ليس مصطلحاً فنياً بقدر ما هو دال يشير إلى كتابة المرأة بغض النظر عن خصائصها ومضامينها فكل كتابة تكتبها امرأة هي كتابة نسائية؛ لأن الكتابة النسائية هي التي تتناول المرأة وقضاياها، ويضع معادلة مفادها كل ما تكتبه المرأة نسائي وليس كل ما تكتبه نسائياً. ويؤكد على أن الكتابة النسوية يشترك في كتابتها الرجل والمرأة؛ لأنها مجموعة من الخصائص النصية وليس الخصائص البيولوجية الكامنة في المرأة حتى يسميها نسائية حصرا أو أنثوية. أما الأنثوية فليست مصطلحاً فنياً أيضاً بل هي دال على مجموع الخصائص الناتجة عن التنشئة كالدلال والغنج والحياء المبالغ فيه. ويتوصل إلى أنه انطلاقاً من ذلك لا يوجد كتابة أنثوية؛ لأن الأنثوية والأنوثة خصائص في المرأة وليس في النصوص.
بعد ذلك عرج عارضا بعض ما تناوله في الفصل الأول من كتابه وهو العناوين باعتبارها مدخلاً لمعرفة المحتوى النسوي، وأشار إلى أن العنونة تعد مفاتيح سيميائية تسهم في قراءة النصوص ومضامينها، مناقشاً دلالات بعض العناوين التي تمت دراستها مثل يوميات مطلقة، وكذا تاء الخجل، موضحاً الخصائص النسوية في كلا العنوانين، فالأول يدل على استبدال المراكز إذ تصبح المرأة فيه فاعلا في حين يدل الثاني على تنميط المرأة إذ يدل التاء فيه على علامة النسوة من جهة وعلى علامة الواقعة الثقافية التي تجعل من المرأة تابعا للرجل من جهة ثانية.
ثم أشار إلى أنه تطرق في الفصل الثاني إلى عتبة جمل الابتداء والاختتام باعتبار الأولى مدخلاً للعمل النصي ومحفزا على الدخول فيه فعلياً، وهو هنا يصنع ذلك لاحتوائه على كمية كبيرة من الخصائص النسوية وتعد الجمل الاختتامية بمثابة المخرج الفعلي أو غير الفعلي من علمية السرد لكنها تعد مفتتحاً تخييلياً فعلياً إذ بانتهاء قراءة السرد يبدأ القارئ فعليا في عملية التخييل.
ثم يقول إن الفصل الثالث قد اهتم بدراسة العلاقة بين الرجل الآخر والمرأة الذات، موضحاً كيفيات تكون العلاقة ومآلاتها؛ فالعلاقة فعلياً هي علاقة صراع يولد هذا الصراع تنافراً بينهما وهذا الصراع يخلق حالة من اللاتوازن بين أفراد العمل السردي، يسعى كل منهم إلى استعادة هذا التوازن غير أن المرأة تعد في معظم الأحيان ضحية من ضحايا التسلط الذكوري الذي يقوم به الآخر/الرجل.
بعد ذلك تطرق إلى الفصل الرابع مستعرضاً فيه كيفية مسرحة هذه العلاقات في الفضاء الجغرافي الذي يعد بموجب الأعمال وقضاياها النسوية مسرحا لحركة الذوات وتنفيذها لمشاريعها، وأشار إلى أن الفضاء الجغرافي يعد مسرحاً لحركة القيم الذكورية ومصادرة المرأة وحقوقها فهو يشتمل على مجموعة من الممنوعات فلا تستطيع المرأة أن تتحرك إلا وفقاً للقوانين الاجتماعية المعدة سلفا على خلاف الرجل الذي لا يجد حرجاً في حرية الحركة والانتقال.
ثم استعرض بعض النتائج التي توصل إليها في كتابه، وإلى المقترحات والتوصيات التي اقترحها وأوصى بها في نهاية بحثه، فرأى أن المرأة لا تزال في واقعنا العربي كما تقول السرود تابعا للرجل هامشا عليه في حين يعد هو المركز والعنصر الفاعل والمهيمن، وقد أوصى بالتفرقة بين المصطلحات، داعياً إلى عدم الانطلاق من التفريق بين الكتابات انطلاقاً من اختلاف المؤلفين بل انطلاقاً من الخصائص الكتابية، مقترحاً بعض العناوين لمن يريد أن يكمل الدرس من حيث انتهى.
ومن ثم أتيح المجال للحضور لمناقشة وإثراء ما تفضل بطرحه إذ تحدث الكاتب والناقد زيد الفقيه والكاتب هشام محمد، و الناقد صلاح الأصبحي، وحاتم مياس، والبرلماني عبد الواسع المشولي، والدكتور نبيل العودي، والكاتبة منى الحملي، والكاتبة نبيلة الشيخ، والأستاذ حسن الدبعي، والأستاذ صلاح الورافي، والصحفي فايز البخاري، والروائي الغربي عمران، وهي في مجملها مثلت تساؤلات جادة حول النسوية ومتعلقاتها، وكذا حول الكتابة النسوية عموما اليمنية والعربية.
وفي الختام أعلن النادي أن فعالية الأسبوع المقبل ستكون عن المجموعة القصصية «مرسم» للقاصة نبيلة الشيخ.
(العربي)