وجه صحافيون وناشطون في حضرموت سهامهم إلى إدارة إذاعة «المكلا»، واتهموها ببيع أرض للإذاعة في «صفقة مشبوهة».
الاتهامات، التي راج معظمها على صفحات مواقع «التواصل الاجتماعي» ومواقع إخبارية، ردت عليها إدارة الإذاعة بـ«النفي»، كاشفة في تصريح لـ«العربي» بأن العملية ليست «بيعاً»، وإنما «مقايضة» مع المستثمرين لـ«منح جزء منها مقابل البناء على الآخر»، بهدف إنشاء مقر للإذاعة واستكمال تجهيزاتها الشاملة.
وأكدت الإدارة أن «وزارة الإعلام التابعة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على اطلاع بتفاصيل الخطوة التي حظيت بمباركتها».
ورأت مديرة هيئة إذاعة «المكلا» أفراح محمد جمعة خان، في حديث إلى «العربي»، أن «هناك مجموعة من الحاقدين هم الذين روجوا لهذا الخبر»، مشددة على أن اللجنة المشكلة من المحافظة والإدارة إنما «يحاولون فعل الخير ليس إلا»، مشيرة إلى وجود اتفاق مسبق مع وزارة الإعلام والمحافظة «قضى بمباركة الأمر وتشكيل لجنة للدراسة والتنفيذ»، نافية في الوقت ذاته أن يكون الأمر «بيعاً وإنما هو كلام لا أساس له من الصحة».
وتطرقت مديرة هيئة الإذاعة إلى المشروع الكبير الذي تمتلكه «المكلا»، وهو المشروع الذي «لا تستطيع الدولة تنفيذه بسبب الظروف التي يمر بها البلد»، مستفيضة في الحديث عن الوضع الذي آلت إليه الإذاعة من تدمير وتخريب من قبل تنظيم «القاعدة» بعد سيطرته على مدينة المكلا، وقيام عناصره بإتلاف أجهزتها وأرشيفها وحرق مبناها، وهو ما أدى «إلى تراجع صوت إذاعة المكلا إلى الوراء وظهور إذاعات أخرى موازية تنافسها بالرغم من عدم إنتاجها وعطائها المختلف والمتنوع، وبالرغم من أن تلك الإذاعات تعتمد على اللصق والقص من الانترنت وإعادة تقديم العمل المقدم أصلاً».
وأوضحت أن الحال التي آلت إليها الإذاعة والظروف التي أجبرتها للعمل من مبان مستعارة، هي التي دفعت الإدارة إلى اتخاذ «هذه الخطوة الصحيحة»، فلدى الإذاعة، بحسب جمعة خان، «قطعة أرض في الهاف مون في منطقة فوة منذ سنوات، ولم يستطع أحد أن يستغلها أو ينفذ مشروع الإذاعة فيها».
وفي السياق ذاته، أوضح نائب رئيس اللجنة المشكلة خالد أحمد مصاقع، في حديث إلى «العربي»، أنهم قد تواصلوا مع وزارة الإعلام وتناقشوا مع نائب الوزير في الأمر و«قد بارك خطوتهم في طرح موضوع إنشاء مباني الإذاعة وتجهيزاتها للمستثمرين من أجل إعادة الدور الريادي للإذاعة»، مؤكداً أن الإدارة الهندسية والإدارة الفنية تفتقر إلى الأجهزة وكذا المباني والتجهيزات و«الدولة ليس لديها إمكانيات للقيام بمنحنا مبان جديدة».
وأوضح مصاقع أنهم لم يستطعيوا «بناء الأرضية التابعة للمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون بمحافظة حضرموت وتجهيزها، فتم الطرح على نائب الوزير بموضوع القيام بالبناء والتجهيز فأشار إلى الوضع الصعب للدولة حالياً»، مضيفاً أنه «بناء عليه طرحنا فكرة عمل مقايضة ضمن أرضية الإذاعة لمنح جزء منها لمستثمر مقابل بناء الإذاعة ومرافقها وتجهيزها تجهيزاً كاملاً في الجزء الآخر، شريطة توفير المعدات والتجهيزات وأدوات النقل وإنشاء الإدارات الفنية والهندسية والاستديوهات، كل ما تحتاج إليه الإذاعة بشكل كامل، بدلاً من بقائنا في مكتبة «الطفل» لفترة معينة، وممكن أن يتم طردنا منها في أي لحظة».
وذكر مصاقع بأن الموضوع قد «طرح على المحافظ بعد عرضه على نائب الوزير الذي وجه المحافظ، والمحافظ بدوره وجه بإنشاء لجنة، واللجنة قامت بتجهيز الدراسات، وعلى ضوئها بدأنا نتحرك في هذا الإطار، وقد وردتنا عروض كثيرة من قبل مستثمرين وتم مناقشتها واخترنا أفضلها».
واختتم حديثه بتأكيده على أن مصادر «الأخبار المفبركة» هم «بعض التجار الذين فاتهم موعد تقديم العروض بعد أن طرح عليهم الأمر، لكنهم لم يقدموا عروضهم، وكذلك بعض أصحاب المشاريع الصغيرة من الزملاء في الإذاعة نفسها، أو ممن لديهم مشاكل شخصية مع المقاولين والمنفذين للمشروع، وهم ممن اتهموا الإذاعة ببيع أرض الدولة ونهبها».
عملية «المقايضة» اعتبرها البعض خطوة باتجاه «إهدار أرض الدولة وبيعها»، في الوقت الذي ترى فيها الجهات الرسمية «فرصة جيدة لتوفير مبنيين لإدارة الإذاعة والإدارة الهندسية» ما دامت ستؤدي إلى «توفير كافة التجهيزات الخاصة من استديوهات ومعدات إذاعية وهندسية وكذا حافلات لنقل العاملين في الإذاعة ووفق شروط ومواصفات ومقاييس اقترحوها على المستثمرين».