محمد أحمد عبدالولي، اسم أديب حبيب إلى القلب، شكل أدبه محطة مهمة من محطات ثقافتنا الأدبية والوطنية وظلت قصصه ورواياته تهزنا من الأعماق وتدهشنا وتفتح أعيننا عبر الأيام والسنين. لقد قرأناك أيها الأديب الكبير ونحن طلاب في الثانوية، فشغفنا أدبك أي شغف وكنت معنا هناك في الثكنات العسكرية ونحن نؤدي واجب الخدمة الوطنية خير جليس وأقرب أنيس، ثم ولجت معنا في الدراسة الجامعية فتوطدت علاقتنا بك من خلال وعينا بأدبك أكثر فأكثر ومع مرور الأيام وتطور المستوى الثقافي والأدبي والنقدي لدينا، فما يزال أدبك الرائع محط قراءة واهتمام ودراسة ونقد وذا رسالة خالدة في التنوير والتصوير على حد سواء.
كنت في الثمانينات وفي أول التسعينيات أقرأ مقالات في الصحف المحلية - كلما هلّ نيسان - تحيى ذكرى وفاة هذا الأديب اليمني الفذ الذي عده كثير من النقاد رائد القصة القصيرة في اليمن بدون منازع ومن يوم ذاك لم أعد أجد من يحيى هذه الذكرى أو يحتفي بهذا الأديب من خلال الكتابة، وبالتأكيد لم أكن متابعاً لكل ما ينشر محلياً ولكن إهمالنا لهذه القامة الرائدة يبدو واضحاً، ولا أدري هل طبعت أعماله الكاملة طبعة جديدة في عام 2004م أم لا؟ فقد نفدت مجموعاته القصصية من المكتبات منذ سنوات طويلة ولم تعد طباعتها، ولا شك أن هناك بعض الاهتمام الأكاديمي الفردي بأدب هذا القاص، فقد أنجزت فيه بعض الرسائل الجامعية بيد أن هذا الاهتمام الضئيل لم يتحول إلى النسيج الثقافي الأدبي الفاعل في الساحة، إذ ظل حبيس الأرفف الجامعية مثله مثل سائر الإنجازات البحثية الأكاديمية المحنطة، وهذه مشكلة عامة عي أي حال.
إن مما يحز في النفس أن تجد الأجيال الجديدة بدءًا بمن هم اليوم في الثانوية وانتهاء بمن وصل إلى الدراسات العليا أو ما يقابلها في سلم الزمن والتطور نجد غالبيتهم الساحقة لا يعرفون هذا الأديب ولا يقرأون شيئاً من أدبه، وليست قصته اليتيمة في كتاب الأدب والنصوص للصف الثالث ثانوي «ليته لم يعد» إلا من باب «هو افتكرني على شأن ينساني» فليس لها ما قبلها ولا ما بعدها سواء لدى الطالب أو لدى المدرس، هكذا نترك أدبنا الخالد وأعلامنا ورموزنا عرضة لعوامل التعرية الثقافية والأدبية إذا جاز التعبير مثل الإهمال والنسيان والجحود وإعلان الحرب على القراءة والكتاب والسخرية من الماضي وركوب موجة ثقافة الدش ورسائل الجوّال وثقافة «الواتس أب» وغيرها من وسائل الاتصال الاجتماعي في زمن هيمنت فيه ثقافة العولمة القادمة من وراء البحار وتلاشتالثقافات المحلية الأصيلة.
لقد عالج هذا الأديب العبقري قضايا اجتماعية يمنية معضلة بأسلوبه القصصي المتفرّد الذي يصور أكثر مما يعبر أو يخبر ويجسد أكثر مما يحدد أو يعدد، فمن هذه القضايا المعضلات قضية الغربة التي مثلت هماً كبيراً إستراتيجياً في أدبه واستغرقت معظمه، لقد كان الأديب نفسه مولداً إذ كان أبوه يمنياً وأمه حبشية، وكان قد ولد وترعرع في أديس أبابا، ورأى بأم عينيه مأساة المغتربين اليمنيين الكبيرة هناك ومأساة المولدين الكبرى كما تناول في أدبه قضايا أخرى مثل الثورة وما جرى لها من نكسة وقضايا التخلف والجهل والفقر والطغيان وحقوق الإنسان وحياة السجون وقضية المرأة وقضايا الريف وغير ذلك.
أما أعماله فهي: «الأرض يا سلمى» و«شيء اسمه الحنين»؛ و«يموتون غرباء» و«صنعاء مدينة مفتوحة» و«عمنا صالح» و«ريحانة».
رحم الله تعالى أديبنا الكبير ورفاقه من شهداء الطائرة المحترقة في أبريل 1973م.