تعز المدينة الحالمة، التي كانت مخزن إبداع ثقافي وفني من الطراز الأول، احتوى كل أنواع المواهب من الكوميديا إلى الفن والرسم والمسرح وغيرها، وظلت إلى فترة ما قبل الحرب، تصدر الفرح، إلى كل المدن اليمنية، تحاول اليوم النهوض مجددا وبتثاقل لفتح نافذة فرح من وسط ركام الحرب والدمار والقتل والدماء، وظلام المدينة الدامس بالجماعات والفصائل والتظيمات المتطرفة التي أغرقتها بالصراع والأفكار المتشددة التي دفعت السعودية وبعض دول الخليج، أثمان باهظة مقابل طمس هوية تعز الثقافة والوسطية والإعتدال والفن.

السخرية في مواجهة الحرب

اليوم وفي ليلة قمرية، عاشت مدينة تعز، ليلة ضاحكة على وقع عروض كوميدية ساخرة، في إطار مهرجان «ستاند أب كوميدي»، في نسخته الثالثة، والذي نظمه مكتب الثقافة في المدينة، وبالتعاون مع منظمتا «شباب بلا حدود»، «ووصل للسلام»، حيث شارك في المهرجان المئات من أبناء المدينة، الذين توافدوا برفقة عائلاتهم وأطفالهم، إلى ساحة مدرسة نعمة رسام، وسط المدينة، لمشاهدة العروض الكوميدية، التي انتقدت وبأسلوب ساخر الوضع الراهن للمدينة وما تعيشه من واقع مرير، منذ ثلاثة أعوام من الحرب، بدءاً من مسلسل الحصار وانتهاءً بتردي الوضع الإنساني في المدينة.
وفي المهرجان قال مدير مكتب الثقافة في تعز، عبد الخالق سيف إن «البعض يذهب للموت ونحن نحاول أن نقدم الحياة، وهناك من يبتسم لنزيف الدم ونحن نضمد أوجاعنا بابتسامة محاصرة». وأضاف: «يحاولون أن يجعلوا الحزن هدية تعز المستمرة، فنقدم سخريتنا منهم ونضحك مع نجوم وأفكار «ستاند أب كوميدي»، برفقة العشرات من النجوم القريبين من هموم الناس في المدينة».
وأكد أن «مكتب الثقافة قام بتكريم هؤلاء النجوم الذين كان لهم الدور الهام في إخراج الناس وإسعادهم في ضوء قمر المدينة المحاصرة تعز».
وبحسب منظمي المهرجان، فإن «إيرادات الفعالية سيتم تخصيصها لمصلحة مرضى السرطان بالمدينة، الذين تقطعت بهم السبل بسبب الحرب والحصار».

نافذة فرح

وفي السياق، قال طارق السعيدي، أحد المشاركين في المهرجان، لـ«العربي»، إن «المهرجان أعاد لتعز الروح التي سلبتها الحرب منذ ثلاث سنوات وفتحت نافذة فرح، رسمة البسمة على وجوه ابناء المدينة».
وأضاف السعيدي، «هذه هي تعز مهما حاول مسخ هويتها تجار الحروب، ستظل تعز الثقافة التي تصدر الفرح والبهجة والفن لكل اليمنين»، داعيا، مكتب الثقافة، إلى «تكثيف ومواصلة مثل هذه المشاريع التوعوية التي تساهم في انتشال هموم الناس وتخفف من معاناتهم وترسخ المبادئ والمفاهيم الوسطية في المجتمع».
(العربي)

(العربي)

(العربي)

(العربي)

(العربي)

(العربي)