في العصور الذهبية التي ساد فيها العرب «الأندلس»، كانوا يتخذون من الموسيقى أداة لعلاج الحالات النفسية المستعصية عوضاً عن استخدام العصي والأصفاد والزنازن المغلقة وغرف العزل؛ لإيمانهم الكبير بما لها من قدرة على منح الجسد من متعة واسترخاء وتطهير، إنها أداة لمنح المستمع طاقة هائلة من الحب والسلام والطمأنينة وحب الآخرين بما تمنحه من متعة وطاقة على التخييل والهدوء، فهل تنجح في علاج الإرهاب والتطرف باعتبارهما حالة مرضية نفسية مستعصية؟.
يرى موسيقيون أن الموسيقى تمتلك القدرة على مواجهة الإرهاب، وتعرية قبحه، وأنها الأداة الأقوى القادرة على ترسيخ قيم المحبة والسلام في المجتمع.
محاربة التطرف بالموسيقى
تقول الفنانة غادة الحسيني، لـ«العربي» إن «الإرهاب فكرٌ متطرف يستبيح القتل والدمار والإجرام، ويعمل على إحباط مظاهر الفن والموسيقى كخطوة أساسية لنشر الفكر الإرهابي»، وتؤكد أنه «منذ خلق الله الإنسان والموسيقى مرافقة له يعبر بها عن فرحه ورغباته وطموحاته، وللأسف في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي أصبحت الموسيقى حرام لا يقبله الشك مع العلم أن ذلك لا يوجد فيه نص شرعي واضح».
وتضيف «لقد فشلنا في محاربة الإرهاب بالسلاح، وفشلنا أيضاً في محاربته بالإعلام، ولم يتبق غير حل واحد وهو أن نحاربهم بالموسيقى والفن، فالموسيقى تعتبر من أهم عوامل مقاومة التطرف والإرهاب».
وتشير إلى أنه «لا يجتمع الجمال والقبح، وكذا الإرهاب والموسيقى لا يجتمعان، ودائما البعيدون عن الفن والموسيقى هم الأكثر استجابة لتغيير فكرهم وجرهم إلى التطرف والإرهاب، فالإنسان الذي لا يتذوق الموسيقى يصبح عقله عاجزاً عن التمييز بين الجميل والقبيح، ولأن الموسيقى لغة الشعوب، لغة يفهمها الجميع، لغة السلام، وهوية الشعوب، فإنها القوة الحقيقية التي ستستطيع مقاومة الإرهاب، وقد قالها جان ماري: دونوا أن الموسيقى تبقى أجمل وسيلة للتصدي للإرهاب».
وتختتم بقولها «ربما ترون أن الموسيقى لن تقضي على الإرهاب، لكنها ستجعلنا نعيش سعداء دون خوف، وأعتقد أنه سيأتي اليوم الذي تتذكرون أن ما قالهُ جان ماري كان صحيحاً».
مواجهة الخطر
أما الفنان راني جمال غيلان، فيقول لـ«العربي» إن «الفن هو الأسلوب الأرقى في توصيل ما يعجز عن توصيله كثير من الوسائل؛ لأن الفنان يستطيع بوساطته أن يرسم الوجه الحقيقي للإرهاب من خلال صوت الموسيقى مثلا التي هي لغة السلام والمحبة».
ويؤكد أن «السبيل في مواجهة الإرهاب يأتي من خلال تجسيد الفن لحب الوطن والمشاعر الداعية إلى السلام وبث روح الآخاء والمحبة والبحث على التسامح ليعم الأمن والأمان».
ويضيف أن «الفنان هو السلاح الحقيقي الذي يستطيع توجيه ضربات قويه من خلال فنه الهادف إلى بناء الوطن وتجسيد المحبة».
في حين، تقول الفنانة فاطمة المخلافي، لـ«العربي» إن «الموسيقى غذاء الروح وهي صوت السلام ولغة الحب التي تستطيع هزيمة أدوات الموت، وتستطيع أن تقول بكل نغمة كفى موتا، وأن يقول للقتلة دعونا نحيا دعونا نبتسم دعونا ننشر الحب والسلام».
بدورها، تؤكد الفنانة جهينة عبد المنعم المفتي، أن «الإرهاب فكر متطرف بعيد كل البعد عن الدين والحضارة والإنسانية، والوعي والمعرفة والإيمان بالحرية من أهم وسائل مواجهة الإرهاب»، وترى أن «دور الفن في مواجهة الإرهاب يبدأ عندما يلتفت الناس إليه ويقدرون أهميته في تغذيته الروح ويتركون خلفهم كل ما يدعو إلى الحرب والشتات».
وتضيف أن «دور الفنان يكمن في تقديم فن راق يدعو إلى السلام والحب بعيدا عن كل مفاهيم الكراهية والعنف».
الفن يعري الإرهاب
إن الفن عموماً، والموسيقى خصوصاً، يستطيعان تعرية الإرهاب وكشف وجهه القبيح الذي ينخر جسد المجتمع، وهو ما يؤكده الفنان محمد سلطان اليوسفي، بقوله «إن الإرهاب ظاهرة خطيرة تهدد المجتمعات بما تخلفه من عواقب وخيمة وشنيعة، وهي ظاهرة ناتجة عن حب التسلط والجبروت، والاستقواء على الآخرين بصوره المتعددة».
ويضيف أن «المواجهة الحقيقة للإرهاب لن تتأتى إلا بخلق وعي مجتمعي يؤمن بحرية الآخر وبحقه في العيش بكرامة، وبحقه في التعبير عن رأيه».
ويشير إلى أن «الفن مرحلة من الرقي يسهم بشكل مباشر في مواجهة الإرهاب، حينما يكون انعكاساً صادقاً للواقع، وحين يكون دعوة للمحبة والألفة، وحين يكون رسالة سامية تحمل في طياتها معاني الأخوة الفاضلة، وقيم المحبة النبيلة».
ويستطرد بقوله «في مثل هذه الظروف يأتي دور الفنان بمختلف قدراته الفنية سواء كان فناناً مغنياً أو رساماً أو عازفا أو أي نوع من الفنون، يأتي دوره ليجسد المعاناة وينقلها، ليعري قبح الإرهاب، ويصنع من ريشته بقعة ضوء في عتمة الواقع، ليوجه الرأي العام توجيهاً سليماً، ويحذر المجتمع من الإرهاب بوساطة رسالته الفنية، أياً كان نوعها».
التعليقات