لا تضع حرب أوزارها إلا مخلّفة دماراً هائلاً يطاول مختلف المستويات في مجتمع الصراع. وإلى جانب القوائم الملأى بالموتى والجرحى، تخلف النزاعات المسلحة شريحة من المرضى النفسيين، أو الذين يعانون من اضرابات. هذا ما تتكشف عنه عادة الحروب والصراعات.
في اليمن، تحتل الأمراض النفسية والعصبية اليوم مكانة بين الأمراض المزمنة الناجمة عن الوضع المتردي الذي تمر به البلاد. الحرب الأخيرة فاقمت، وفق الإحصائيات، من أعداد المرضى النفسيين إلى نسبة كبيرة تتجاوز الـ 50 %، خلافاً لما كانت عليه قبل الحرب.

تشير المعلومات إلى أن أعداد حالات الإصابة بالأمراض النفسية في اليمن تزايدت إلى حد كبير مع دخول البلاد دوامة الحرب، ونزوح أكثر من ثلاثة ملايين شخص من منازلهم، إضافة إلى تدهور الأوضاع المعيشية للسكان، بعد انقطاع الرواتب، و ضمن هذه الحالات إصابة بعض المقاتلين الذين شاركوا في الحرب والمعارك الميدانية.
مصادر في مستشفى «الأمل» بالعاصمة صنعاء أكدت، في حديث إلى «العربي»، أن عدد الحالات المصابة التي تصل في اليوم الواحد إلى المستشفى تتجاوز 70 إلى 80 مصاباً يومياً، خلافا لما كانت عليه الأوضاع قبل الحرب، إذ عادة ما كانت العيادات في المشفى تستقبل 30 شخصاً. أما فيما يخص الحالات المرضية التي أصيبت نتيجة الحرب، تقدر الإحصائيات الأولية أنها وصلت إلى نسبة 50 %، يقابل ذلك المعلومات في مستشفى «22 مايو» بمدينة عدن، حيث أشارت إلى أن حالات الإصابة بالأمراض النفسية تزايدت منذ بدء الحرب بنسبة 40 %، معظمها نتيجة الأوضاع الأمنية والقتال المتواصل، بالإضافة إلى الفقر والحاجة.

وقد أكد اجتماع مناصرة قضايا الاستجابة النفسية والاجتماعية للمتضررين من الحرب في اليمن، قبل أيام، أن ملايين اليمنيين بحاجة ماسة إلى رعاية صحية نفسية إسعافية جراء الحرب. ووفقاً لدراسة أعدتها مؤسسة «التنمية والإرشاد الأسري»، يقدر عدد التمضررين نفسياً من الحرب بحوالي خمسة ملايين و455 ألفاً و348 متضرراً.
مدير مستشفى «الأمل» للأمراض النفسية والعصبية في العاصمة صنعاء، الدكتور سامي الشرعبي، يؤكد في حديث إلى «العربي» عدم وجود أي دراسة مسحية حتى الآن عن الآثار النفسية السلبية التي خلّفتها الحرب في اليمن، وإن تواجدت فهي لا تطابق الشروط، وذلك في ظل الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد. وتوقع الشرعبي أن أكثر من 50 % يعانون حالياً من اضطرابات نفسية خلّفتها الحرب حتى اللحظة.