مبانٍ مدمّرة ومنهوبة وحتى مقتحمة من قبل المواطنين الذين تضرّرت منازلهم جرّاء الحرب، هذا هو حال معاهد التدريب الفني والمهني في أبين، يقابلها استيعاب محدود لعدد الطلاب في التخصّصات التي بدأت العام الدراسي الحالي. ورغم الظروف الصعبة التي تمر بها هذه المعاهد من تهالك لأدوات التدريب وقدمها والتجهيزات غير المكتملة، تبقى التجهيزات الموجودة قديمة ولا تلبي احتياجات السوق، و بعضها خارج الجاهزية.
نسف البنية التحتية للمعاهد
يقول مدير عام التعليم الفني والتدريب المهني -أبين- المهندس مهدي عوض الجحيني، لقد «تعرّضت معاهدنا الفنية والمهنية للتدمير والنهب ونسف لبنيتها التحتية خلال حرب2011».
ويضف «لدينا في أبين ثمانية معاهد مهنية وفنية التي يعمل منها اليوم ثلاثة فقطـ وفي ظروف صعبة للغايةـ وهي المعهد المهني الكودـ ومعهد الأوراس زنجبار، الذي تم فتح تخصص كهرباء، ونتيجة لإقتحام المعهد من قبل السكان الذين تهدمت منازلهم، فتحنا له فصل دراسي عندنا هنا في المعهد المهني بالكود، والمعهد الثالث هو المعهد الزراعي في مدينة جعار».

وتابع «أما بقية المعاهد للأسف فقد تعرضت للنهب والتدمير حيث نهب أجهزتها و معداتها وورشها وتحتاج لترميم والتأهيل والتأثيث حتى نستطيع إعادة نشاطها».
وزاد «يوجد لدينا في منطقة الخديرة لودر معهد مهني تقني صناعي للأسف قام الأهالي بإغلاقه، والسبب كما أوضحوا أن لديهم مطالب يريدونها من السلطة، وأبلغنا السلطة بهذا لتدخل لمعالجة الموضوع».
وختم بالقول «لدينا أيضاً ثلاثة مشاريع لمعاهد جديدة مهنية وصناعية لكنها للاسف مشاريع متعثرة وهي معهد هندسة الري في مديرية مودية، وهو ممول من مشروع التنمية السعودي، والمبنى جاهز كمبنى فقط يحتاج لتأثيث وتوفير المعدات والاجهزة الخاصة بالتدريب المعهد الثاني المتعثر علينا. كما يوجد في مديرية لودر معهد مهني صناعي، وقد بدأ المقاول العمل فيه، ولكنه توقف نتيجة لظروف العامة التي تمر البلاد، والمعهد الثالث المتعثر يوجد في مديرية أحور وهو معهد صناعي وتم تنفيذ العمل فيه بنسبة تسعة عشر في المائة فقط وتوقف».
باختصار شديد، يطلب الجحيني، دعم ومساندة الحكومة والسلطة لتجهيز هذه المعاهد بمختلف المعدات والأجهزة الحديثة وتأثيثها حتى نستطيع من التدريب والتأهيل في الجانب المهني والفني ورفد أبين بكوادر فينة ومهنية متخصّصة.
معهد الكود... عودة بعد خمس سنوات
مدير المعهد المهني بالكود عبده الحاج علي، تحدث عن المعاناة قائلاً إن «المعهد المهني بالكود تعرض في حرب 2011 للتدمير والنهب، حيث نهبت منه الأجهزة والمعدات، وبقي البناء خاوً على عروشه».
وأضاف «في عام 2014 دخلنا في شراكة مع هيئة الإغاثة الإسلامية تم بموجبها ترميم الفصول الدراسية و دورات المياه والورش مقابل تدريب طلاب للهيئة في ثلاثة تخصصات هي الكهرباء ودربنا لهم فيها مائة طالب وصيانة الجوال، تخرج منها 70 طالباً، وفي اللحام الكهربائي تخرج منها ثلاثين طالباً وكان يفترض إستمرار الشراكة مع الإغاثة الإسلامية حتى2017».

وأوضح أنه «نتيجة لحرب 2015 تعرقلت الشراكة، وتوقفنا حتى هذا العام، وبعد دعم المعهد من قبل السلطة المحلية بالمحافظة، بدأنا هذا العام الدراسي2017 -2018 بالدراسة النظامية رغم الظروف الصعبة ووجه المحافظ لمصنع الأسمنت - أبين لدعمنا وسنقدم للمصنع بمصفوفة التخصصات التي سننفذها في المعهد والاحتياجات الضرورية لتجهيز ورش هذه التخصّصات».
الأوراس من معهد لمسكن شعبي
مدير معهد الأوراس - أبين، عدني باهادي، قال لـ«العربي»إنه «يحز في أنفسنا ما تعرّض له المعهد في حرب 2011 من تدمير وتخريب ونهب لمعداته وأجهزته الحديثة وتحويل مبناه إلى سكن من قبل المواطنين المهدمة منازلهم من الحرب المعهد تأسس في عام 1980، وبدأ التدريب والتأهيل فيه بأربعة تخصصات وهي مكانيكا سيارات وتمديد كهربائي ونجارة عامة وبناء عام».
وأضاف أنه «نتيجة لهذا العبث توقف التدريب والتأهيل من عام 2011، وحالياً وبعد دعم السلطة المحلية ممثلة باللواء أبوبكر حسين لعودة المعاهد والتدريب، بدأنا هذا العام بقسم واحد فقط وهو تمديدات كهربائية نتيجة الامكانيات حيث مازال مبنى معهد الأوراس سكن للمواطنين الذين تهدمت منازلهم ورافضين الخروج حتى يتم تعويضهم لهذا».

وأشار إلى أنه «بدأنا عامنا الدراسي بهذا التخصص في المعهد المهني حيث تعاون معنا الزملاء وفتحوا لنا ورشة ندرب فيها»، وأوضح أن «هناك معاناة تتمثل بعدم توفر وسيلة مواصلات للطلاب الذين يأتون من مناطق متباعدة وعدم وجود سكن لهم المعهد وغذاء»، مناشداً السلطة المحلية في أبين «بضرورة التدخل السريع لاستعادة مبنى المعهد وترميمه وتجهيزه لنتمكن من فتح بقية التخصّصات و التدريب فيه».