على الرغم من تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وانقطاع جزئي للمرتبات، وتراجع مستوى دخل الفرد إلى أدنى مستوى، بفعل الحرب والحصار على اليمن، لا يزال محمد شجاع الدين، مالك متجر «أزهار فالنتاين»، يأمل بيع 10 آلاف وردة طبيعية، استوردها من إثيوبيا، ويتوقع بيعها في صنعاء بمناسبة 14 فبراير، أو ما يعرف بعيد الحب «الفالنتاين».
معاناة ورومانسية
وفي حديثه إلى «العربي»، يتوقع شجاع الدين «ارتفاع الطلب على شراء الورود بهذه المناسبة، رغم تفاقم الأوضاع المعيشية في البلد»، مضيفاً أنه «لا يزال الشعب اليمني يتحلى بقدر كبير من الرومانسية»، وأشار إلى أنه استورد شحنة الورود الأخيرة بقيمة 12500 ريال سعودي، عبر رحلة شاقة، قال إنها استغرقت خمسة أيام، من إثيوبيا إلى جدّة ثم صنعاء، فـ«بالرغم من الحصار إلا أننا استوردناها بطرقنا الخاصة...!».
وفيما إذا كان بعضها تعرّض للإتلاف، يقول شجاع الدين «نقوم حالياً بإنعاشها بالماء في أحواض خاصة قبيل 14 فبراير».
إنخفاض مبيعات الورود
قبل الحصار والحرب التي تقودها السعودية تحت مسمّى «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، كانت رحلة شحنة الورود الطبيعية إلى اليمن من إثيوبيا تستغرق ساعة واحدة، وكان متجر «أزهار فالنتاين» يبيع قرابة 60 ألف وردة في الأسبوع، فيما هو اليوم، حسب شجاع الدين، يبيع قرابة 10 آلاف وردة في الأسبوع، كما أن نبة الكمية المشتراة انخفضت هي الأخرى، من 50 وردة إلى 20 وردة للعميل الواحد.
مواجهات عسكرية ضارية
قبل نحو 70 يوماً كان شارع الجزائر، في مديرية الوحدة بصنعاء، والممتد من شارع الستين غرباً، مروراً بمنزل العميد طارق محمد عبدالله صالح، وحتى شارع حدّة حي الكميم شرقاً، حيث منزل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، كان هذا الحي ميداناً لمواجهات عسكرية عنيفة، بين مقاتلين من «أنصار الله»، ومقاتلين من أنصار الرئيس السابق، وهي المواجهات التي انتهت بمقتل الأخير وأمين عام حزب «المؤتمر» عارف الزوكا، كانت المحال التجارية مقفلة، والطرقات مقطّعة، وروائح مقذوفات المدفعية وأعيرة الرصاص الفارغة، وجثث القتلى، تعمّ الأرجاء، مختلطة مع رائحة الزهور المنبعثة من المحلات المجاورة.
...وساحة عروض وردية
وفي واحدة من مفارقات المشهد اليمني، تتبدّل الصورة اليوم كليّاً، فيبدو شارع الجزائر كما لو أنّه قارورة عطر وباقة ورد تعم روائحهما أرجاء المنطقة، نشاط لافت للعمّال في المحال التجارية المنتشرة على امتداد الشارع، تشكيلات متعددة زاهية الألوان، قلوب وردية وأخرى حمراء، استعداد ملحوظ لاستقبال المناسبة، شوكولاتة متنوّعة، هدايا مغلّفة مختلفة الأحجام على واجهات المحال التجارية، تجميع وترتيب وعروض للورود والدببة الحمراء، وهدايا عيد الحب بأشكالها المتنوعة.
مجتمع سلام ومحبة
وفي حديثه إلى «العربي» يرى بشير يحيى الفقيه، صاحب محل «زهور رومانس»، أن المجتمع اليمني، هو في الأصل مجتمع متحضّر، «مجتمع سلام ومحبة»، وأن الحرب هي حالة «شاذة» يستفيد منها تجار الحروب فقط، ويتوقّع بشير انتعاش مبيعات الورود وهدايا عيد الحب، خلال النصف الأخير من شهر فبراير، قائلاً إن «عملاءنا من مختلف شرائح المجتمع، وفي مقدمتهم ذوي الدخل المرتفع»، ومع ذلك يستقبل محل بشير طلاب وطالبات جامعة، يعتقد أنهم يدّخرون من مصروفهم ثمن هدية في المناسبة تقدم لأقرب الناس إليهم.
وحول أسعار الورود الطبيعية يقول بشير إنه «منذ العام 2014م، ارتفع سعر الوردة الطبيعية الواحدة من 200 ريال، إلى 500 ريال، بفعل الحصار الاقتصادي المفروض على اليمن، وارتفاع كلفة الاستيراد وأجور النقل».
حب بين السياسيين!
عند بوابة إحدى محال بيع الزهور، يقف الشاب علي عبد الخالق، متحدثاً إلى «العربي» عن المناسبة، باستحياء ملحوظ، معتقداً بأن المقصود بعيد الحب، ليس بالضرورة أن يكون الحب بين العشّاق، أو بين الرجل والمرأة «لكنّه الحب بين الأصدقاء والجيران والأقارب، وبين القوى السياسية المتحاربة على السلطة».
في حين يرى زميله، عبدالله اللهبي، أن الظروف الاقتصادية التي تعيشها الأسرة اليمنية جعلت أي شكل من أشكال الاحتفاء بمثل هكذا مناسبة نوعاً من «التّرف»، ويضيف أن هناك «أولويات أكثر من هدية عيد الحب، فهناك مصاريف الأكل والشرب والدواء».
«الفالنتاين» عبر التاريخ
ويصادف الـ 14 من فبراير من كل عام ذكرى «فالنيتاين» أو ما يسمى بعيد الحب، ويحتفى به في معظم دول العالم، كيوم يرمز للحب والعشق والسلام.
ويرتبط تاريخ 14 فبراير بأحداث وروايات عديدة، أشهرها قصة القدّيس «فالنتاين»، الذي عاش في روما، وقتل عام 269 بعد الميلاد، على يد الإمبراطور كلوديوس الثاني، بعد تصدّيه لقرار الإمبراطور القاضي بمنع الرجال من الزواج، خشية انشغالهم عن الحروب، فقد كان يرى أن الجنود المتزوجين غير أكفّاء، إلا أن القديس «فالنتاين» كان يزوجهم في الخفاء، إلى أن ألقي القبض عليه وأعدم، فتفرق دمه بين العشاق، وأصبح تاريخ إعدامه عيداً لكل العشّاق.
التعليقات