بات اصطفاف العشرات من الدراجات النارية في شوارع مدينة عدن مشهداً مألوفاً، إذ يجدها المئات من أبناء المدينة وسيلة سهلة ومناسبة لترحلهم من مكان إلى آخر، بأقل تكلفة وأقصر مسافة، وبسهولة تخطيها للطرق الوعرة والإزدحامات المرورية. وتعد أسعارها معقولة قياساً بالسيارات والمركبات الأخرى، فأصبحت وسيلة لكسب العيش لكثير من الشباب العاطلين عن العمل، وتزايد الإقبال عليها نتيجة الصعوبات الإقتصادية والمعيشية التي برزت خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها باتت في فترة ما بعد الحرب، تستخدم لزعزعة الأمن والإستقرار، بسبب اقترانها بعمليات الإغتيال، ما أدى إلى وصفها بـ «الموت المتجول» في شوارع المدينة.
كابوساً مزعجاً
انتشار الدراجات النارية في مدينة عدن، أصبح «كابوساً مزعجاً» يؤرق حياة المواطنين بعد أن اقترنت بعمليات اغتيالات لسياسيين وقيادات عسكرية وأئمة مساجد، هذا عدا عمليات السرقة والنهب، فخلال الفترة بين يناير العام 2012 وحتى ديسمبر العام 2016، ارتبطت الدراجات النارية التي يستقلها مسلحون ملثمون بتنفيذ أكثر من 200 عملية اغتيال طالت شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية في عموم مدن اليمن. ووفقاً لآخر الإحصائيات المرورية، فإن ما يزيد على 200 شخص يلقون مصرعهم سنوياً، إضافة إلى أكثر من 1000 مصاب نتيجة تعرضهم لصدمات ارتكبها سائقو الدراجات النارية.
(العربي)

مصدر رزق
من جهة أخرى، يتخذ عدد كبير من مالكي الدراجات النارية، مصدر رزق، ويعولون أسرهم من دخل هذه الوسيلة، وأصبحت مهنة للكثير من البسطاء باعتبارها لا تحتاج إلى رأس مال كبير، وتزايد الإقبال عليها نتيجة الصعوبات الإقتصادية والمعيشية التي برزت خلال السنوات الأخيرة. وكانت مصادر أمنية قد قدّرت وجود أكثر من مليون دراجة نارية تستخدم كوسائل مواصلات أجرة أو خاصة في مختلف المدن والمديريات، وهو ما يشكل 10 أضعاف ما كان عليه الحال في العام 2010.
ضرورة الترقيم
واعتبر المواطن صالح السقاف، أن الدراجات النارية، من مهددات الأمن الاجتماعي، وقال: «تعتبر الدراجات النارية من مهددات الأمن الإجتماعي، لكن هناك من يعتبرها وسيلة للمواصلات ويريد قطع المسافة بأسرع وقت ممكن أو لكسر الإزدحام الذي تكون عليه المدينة». ووجهة رسالة إلى زملائه من منتسبي شرطة المرور بضرورة ترقيم هذه الدراجات، والمساهمة في القضاء واستئصال القتلة والمجرمين ليعود الأمن والأمان لمدينة عدن وجميع المدن».
(العربي)

سلاح ذو حدين
وترى أم خالد أن «الدراجات النارية في مدينة عدن، سلاح ذو حدين، مثلها مثل أي وسيلة، فإما أن تكون وسيلة إيجابية تستخدم بشكل إيجابي لما صنعت له، وإما أن تكون أداة بيد العصابات الإجرامية التي تنفذ أعمال الإغتيالات والسرقات والإعتداء على الأبرياء، وبهذا تكون من بين أخطر الوسائل التي تهدد، بل وتدمر، أمن وسكينة المجتمع، ولا تختلف عن السلاح».
فوضى
ومنذ اندلاع الحرب، سادت الفوضى وتفشت البطالة وازدادت رقعة الفقر في أوساط الشباب، الذين اضطروا لقبول أي فرصة عمل تؤمن لقمة المعيشة لهم ولأسرهم، خاصة بعد انقطاع صرف مرتبات موظفي الدولة بشكل منتظم، واستغناء شركات القطاع الخاص عن بعضهم.