ليس الصقيع وحده من ألحق أضراراً بالغة بمحاصيل ومنتجات المزارعين هذا العام في محافظة صنعاء. ففي ظل استمرار ارتفاع أسعار مادة الديزل، وتأخر موسم الأمطار، والحصار الإقتصادي المفروض على البلاد، واستهداف غارات طيران «التحالف» الحقول الزراعية، وآبار المياه، ووسائل نقل المنتجات الزراعية، ومراكز تسويقها، تأتي أخيراً حَشَرَة المنّ الأسود، لتلاحق أشجار اللوزيّات (اللوز والفرسك)، في عدد من مزارع ومدرجات المزارعين، وسط تحرك رسمي لمكافحة الحَشَرة والحد من انتشارها.
إفرازات «عسليّة»
يشتكي محمّد عبدالله فاضل، مزارع من سكان مديرية بني مطر، انتشار حشرة المنّ الأسود بمئات الأشجار، في حقوله الزراعية الخصبة بأشجار اللوز، الذي تشتهر المديرية بزراعته، ويعتبر من المحاصيل الهامة وذات المردود الإقتصادي المربح للمزارعين.
وقال المزارع فاضل، في حديث إلى «العربي»، إنهم فوجئوا بظهور إفرازات مائية «عسليّة» على سطح أوراق وسيقان أشجار اللوز والفرسك، وأن هذه الأعراض تنتشر من يوم إلى آخر، وتتوسّع بامتداد الحقول الزراعية، معبراً عن خشيته من أن يتسبب ذلك في إتلاف المحصول والإضرار بجودته هذا العام.
وأضاف «ليس لدينا المبيدات اللازمة، ولا الوسائل المناسبة لمكافحة هذه الحشرة وحماية الأشجار»، موضحاً أن الوباء انتشر في «حوالي 1500 شجرة في حقل زراعي واحد، وكل يوم يزيد».
مكافحة رسمية ومجتمعية
وفي مديرية همدان، في ذات المحافظة، يعتقد هادي راصع، مزارع من أبناء المنطقة، أن انتشار حشرة المنّ الأسود بين أشجار اللّوزيات، ربما بسبب تغييرات مناخية شهدتها المنطقة، مشيراً إلى إبلاغهم السلطات المحلية والجهات المختصة في وزارة الزراعة، بظهور الوباء، وبدء حملة ميدانية، تهدف إلى السيطرة على الحشرة والتقليل من مخاطرها وأضرارها الإقتصادية.
ويرى راصع، في حديث إلى «العربي»، أن مكافحة حشرة المنّ الأسود يتطلب «تظافر الجهود الرسمية والمجتمعية»، حاثاً المزارعين على سرعة إبلاغ السلطات المختصة، عند ظهور أعراض الوباء على أشجارهم، بما يمكّنهم من مكافحة الحشرة بالطرق السليمة.
انتشار متسارع للحشرة
وإلى وزارة الزراعة والري، حيث يعتقد، إبراهيم الكبسي، المختص بالإدارة العامة لوقاية النباتات، أن انتشار حشرة المنّ الأسود، بشكل متسارع، يأتي تأثراً بإمتداد فترة الصقيع، الأمر الذي تسبب في موت الطفيل (المضاد الحيوي للحشرة)، موضحاً في هذا السياق، أن عملية المكافحة التي ينفذونها، ستعمل على إكثار الطفيل بكميات كبيرة، بما من شأنه أن «سيعيد عملية التوازن ما بين العدو الحيوي وانتشار الحشرة، بما يضمن أن تكون نسبة الإصابة دون حد الحرج الإقتصادي».
6 فرق مكافحة
وبحسب المختصين في وزارة الزراعة، تتكون حملة مكافحة حشرة المنّ الأسود، من 6 فرق ميدانية متخصصة، تستمر لمدة 10 أيام، تشمل مهامها «المكافحة الكيميائية الجزئية للأشجار المصابة فقط، بالمبيدات الخاصة على أشجار اللوزيات»، بالتوازي مع تنفيذ «أعمال مكافحة حيوية للتقليل من الآثار والخسائر الاقتصادية التي يتكبدها المزارعون، بسبب انتشار هذه الحشرة».
ويوضح الكبسي، في حديث إلى «العربي»، أن المكافحة الحيوية للحشرة، ستبدأ بجلب عينات من الأشجار المصابة بالوباء، ومن ثم القيام بعمليات تربية الطفيل المتخصص على حشرة المن الأسود مخبرياً، وبكميات وفيرة، يتم نثرها لاحقاً في حقول ومزارع اللوزيات، وذلك بعد الانتهاء من أعمال المكافحة الكيميائية الجزئية بالمبيدات.
التعليقات