ليس وحده القتل والدمار والتشريد على مدى 3 أعوام من الحرب التي يشنها «التحالف» بقيادة السعودية، هي الأسباب الوحيدة التي تقضي على اليمنيين، فهناك ضحايا لا يراهم أحد ولا تطالهم الإحصاءات، بسبب الآثار السلبية للحرب التي تدخل عامها الرابع، وهي لإن ظهرت جلية في البنى الاجتماعية، فإن لا أحد يعرف موعد نهايتها.
ضحايا أحياء
على مدى 3 أعوام تركت الحرب الكثير من الضحايا الأحياء المجهولين، فهم غير معلومين ولا يطاولهم العدّ. الحرب التي تقودها السعودية لا تقضي فقط على البنية التحتية في البلاد، ولا تزهق أرواح المدنيين فحسب، بل إنها تفتح الباب أمام أزمات جديدة في بلدٍ من الأشد فقراً في العالم.
يقول أحمد صالح (45 عاماً) المتحدر من إحدى قرى محافظة تعز ويسكن غربي صنعاء، إن عمله في نجارة الأخشاب وصناعة الأثاث المنزلي من أبواب وغرف نوم وغيرها، توقف تماماً جراء الحرب، وهي أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد وتوقف حركة العمل في العاصمة. يضيف وهو المعيل الوحيد لأسرة تتكون من ستة أبناء بالإضافة إلى والدته وزوجته، أنه لم يُرسل أي مبالغ إليهم طوال الفترة الماضية، وهم الذين يعتمدون عليه في تأمين احتياجاتهم المعيشية.
أما إسماعيل القفيلي (35 عاماً) المقيم في منطقة قريبة من مقر الرئاسة بالعاصمة صنعاء، فهو يعمل في علاج مادة الحديد التي تدخل في أعمال الإنشاءات والبناء، يوضح في حديثه لـ«العربي»، أن وضعه المعيشي تعرض للاهتزاز، بعدما توقف عمله بسبب عزوف أصحاب العقارات عن البناء، جراء قصف الطائرات السعودية للأماكن السكنية من دون تمييز .
إلى جانب هؤلاء، يحضر نوع آخر من الضحايا الذين كانوا يتعيشون على راتب الحكومة، وتختلف درجات معاناة كل واحد من أولئك بحسب الجهة الحكومية التي يتبعها، وفيما تتعدد تلك الجهات يبقى انقطاع الرواتب عن موظفي الدولة واحداً في معاناتهم.
يقول عارف أحمد (47 عاماً) لـ«العربي»، وهو أستاذ في إحدى مدراس العاصمة صنعاء، إن انقطاع الرواتب بسبب نقل الرئيس عبدربه منصور هادي البنك المركزي إلى عدن وعدم إيفاء حكومتي صنعاء وعدن بتسليم الرواتب، أجبره أن يقبل وظيفة في كافيتيريا كـ«مباشر للزبائن»، ليسد جوع عائلته التي تتألف من خمسة أفراد بالإضافة إلى زوجته.
أما بالنسبة إلى عمال اليمن في السعودية، فقد اضطر الكثير منهم للعودة إلى بلدهم وبالتالي خسارتهم لمصدر رزقهم في السعودية، بسبب قرارات توطين العمالة في العديد من المهن في الممكلة، والتي تُعرف بـ«السعودة»، وهي سياسة تهدد مئات آلاف العمال اليمنيين في المملكة، وكثير منهم قضى عمره مهاجراً يعمل فيها.
يقول حامد ( 45 عاماً ) الذي وصل مؤخراً إلى صنعاء، برفقة عائلته المكونة من أفراد بالإضافة إلى زوجته وأخيه، إنه عمل على مدى 16 عاماً في متجر لبيع الملابس بإقامة نظامية، لكنه يوضح أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السعودية، بدءً من قرارات فرض الرسوم الإضافية على أفراد الأسرة لتجديد الإقامة والتأمين الطبي والرسوم الدراسية للأولاد، إضافة إلى رسوم المواصلات، وصولاً إلى قرارات توطين المهن، كلها أسباب لم تترك له خياراً غير «العودة للوطن برغم الظروف القاسية والصعبة التي يعيشها».
وفي السياق نفسه، تبرز معاناة الصيادين في سواحل الحديدة، إذ باتت الصعاب كبيرة جداً جراء استهدافات «التحالف العربي» وحصاره ومضايقته لهؤلاء الصيادين، ما أدى إلى توقف المئات منهم عن ممارسة الصيد، الذي يعد مصدر رزقهم الوحيد.
يقول حسين (39 عاماً) ، وهو أحد الصيادين الذين فقدوا عملهم منذ عامين، في حديث لـ«العربي»، إن استهداف وحصار «التحالف» قطع معيشة آلاف الصيادين في اليمن، بشكل بات معه الصيادين يواجهون خيارات مستحيلة، تتمثل إما «بالجوع أو السجن أو الموت»، لافتاً إلى أنه لا يستطيع العمل وهو مضطر للاعتماد على المساعدات لتأمين لقمة العيش لأفراد أسرته التسعة.
التعليقات