تمس ظاهرة البطالة في محافظة حضرموت النفطية شرقي جنوب اليمن، أكثر من أربعة شبان من مدن الساحل والوادي من أصل 10، إذ باتوا يعيشون بين سندان البطالة، ومطرقة الفراغ القاتل، في مشكلة تعتبر سبباً رئيسياً للقلق الإجتماعي، الذي ينمي مشاعر الإحباط والاستياء لدى سكان المحافظة.
فبعد ثمان سنوات من قيام «ثورة 11 فبراير»، التي واكبت مرحلة ثورات «الربيع العربي»، التي قادها حزب «التجمع اليمني للاصلاح» فرع تنظيم «الإخوان المسلمين» في اليمن، ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي هيمن على الحكم في البلاد لأكثر من 30 عاماً، ونجحت في إزاحته عن الرئاسة سلمياً عبر المبادرة الخليجية، وتعيين نائبه عبدربه منصور هادي رئيساً توافقياً لليمن، بات مستقبل الشباب موضوع الساعة، أكثر من أي وقت مضى في محافظة حضرموت، التي شهدت في الأشهر الأخيرة عبر مواقع التواصل الإجتماعي حركات احتجاج للمطالبة بالتوظيف، غالباً ما يقودها شبان خريجون عاطلون عن العمل.
وحاولت الحكومات المتعاقبة في اليمن التصدي لغضب الشباب الخريجين العاطلين عن العمل، والتوتر الإجتماعي بقطع وعود باستحداث وظائف في القطاع العام، وفي شوارع مدن حضرموت بين المباني الإدارية والأبنية السكنية الحكومية، لا يزال «حَمَلة الشهادات الجامعية العاطلون عن العمل» يطالبون منذ سنوات بـ«حقهم» في الحصول على وظائف في القطاع العام الذي يضمن الاستمرارية لكن دون جدوى.
مطالبة بالتوظيف
نظمت لجنة خريجي النفط الحضارم في وقت سابق وقفة احتجاجية للمطالبة بتوظيف خريجي التخصصات النفطية من أبناء حضرموت، ومنحهم الأولوية في كل الوظائف والأعمال في الشركات العاملة في حضرموت.
ودعا المحتجون الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ورئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر و إدارة شركة «بترومسيلة» إلى سرعة تنفيذ مطالب الخريجين، وإلزام الشركات العاملة في قطاع النفط، بتدريب وتأهيل الطلاب في التخصصات ذات العلاقة وفق برامج شاملة وبالتنسيق مع الجامعة.
وتوعد المحتجون بالتصعيد السلمي في حال عدم الاستجابة لمطالبهم من قبل الجهات المختصة.
ظاهرة ليست جديدة
وعلق الكاتب مصطفى محمد حول بطالة الشباب التي وصفها بأنها «ليست ظاهرة جديدة في المجتمع لكنها أصبحت بنيوية مع تراجع النظام التربوي والتنوع الضعيف للنسيج الإنتاجي الوطني».
وأضاف أن «تراجع فرص العمل في محافظة حضرموت على الرغم من أنها محافظة تتمتع بثروات نفطية، لا يشجع الأهل على الإستثمار في تعليم أولادهم، وهذا يساهم إلى حد كبير في تراجع النظام التربوي».
وقال أشرف ماهر، وهو يحمل شهادة في إدارة الأعمال من جامعة حضرموت: «تحصل على شهادة جامعية ثم تجد نفسك في الشارع»، مضيفاً وهو يطالب بالتوظيف في القطاع الحكومي منذ عامين «بدون نتيجة»، «نحمل الحكومة المسؤولية».
مستقبل غامض
وبشأن التداعيات الإجتماعية لتفشي البطالة في أوساط الشباب بحضرموت، يعتقد الخبير في علم الاجتماع الدكتور محمد علي عوض، أن ظاهرة البطالة لها تأثيرات متعددة ومتصلة ببعضها.
فالبطالة «لها تأثيرات اجتماعية ونفسية على الشباب، ما ينعكس على الاستقرار الاقتصادي والسياسي أيضاً»، موضحاً أن «الإحصاءات المعلن عنها خطيرة بسبب تداعياتها المحتملة عـلى هؤلاء الشباب العاطلين عن العمل الذين يعيشون في ظل أفق مسدودة، ومستقبل غامض».
وشدد على ضرورة البحث عن أسباب الظاهرة القائمة برأيه على بنية مختلة، خاصة في قطاعات النفط والشركات الأجنبية في المحافظة، التي تستقطب العمال من دول خارجية دون استقطاب العمال الحضارم وتأهيلهم.
نظام بديل
وفي نهاية المطاف غالباً ما يلجأ الباحثون من الشباب في محافظة حضرموت، عن عمل سواء كانوا من حملة الشهادات أو دونها، إلى نظام بديل بعد شعورهم بالإحباط لعدم وجود وظائف في القطاع الحكومي بشكل ثابت.
وقال مروان الجعيدي إن «الإمكانية الوحيدة لدمج الشباب عندما ينجحون في تحقيق ذلك هي السوق غير الرسمية مع هشاشة الوظائف والرواتب وغياب الضمان الإجتماعي».
تلك هي حالة الخريج صالح علي الذي يعمل سائق لتكسي في مدينة المكلا، ويرسل في الوقت نفسه سيرته الذاتية بحثاً عن وظيفة ثابتة في السلك الحكومي لكن دون جدوى.
وقال الشاب، الذي تخرج من جامعة حضرموت قبل 6 سنوات ولم يجد وظيفة «في مجاله»، «ليس لدي عقد عمل ولا ضمان صحي» حتى الآن.
ويحذر خبراء الإقتصاد من ارتفاع معدل البطالة خصوصاً بين الشباب في حضرموت، الأمر الذي يشكل «قنبلة موقوتة» وينمي مشاعر «الاستياء والإحباط» لدى خريجي الجامعات.
التعليقات