تفيض أيام شهر رمضان المبارك، في محافظة إب أسوة بغيرها من محافظات الجمهورية، بروحانية تبلغ ذروتها في العشرة الأواخر، فالمساجد مكتظة بالمصلين، والمأذن تردد في الأفاق أصوات التكبير، وباحات بيوت الله المقدسة تصبح ملاذاً للمعتكفين، وجنباتها عامرة بنور الإيمان ودعوات التهجد والتقرب من المولى عز وجل.
لكن المنغصات في هذا الشهر الفضيل تكاد لا تعد ولا تحصى، إذ يبدو عجز أرباب الأسر على توفير متطلبات ما تبقى من أيامه المباركة والتحضير للعيد، جلياً، لا تخطيه الأعين ولا تخفيه الكلمات، فعلى الرغم من أن الأسواق تبدو مزدحمة بأمواج من البشر ومحلاتها مكتظة بالبضائع تبقى الحركة الشرائية شبه هامدة، فالموظفون الحكوميون بلا رواتب، والغلاء في ارتفاع فاحش، والإعلانات عن التخفيضات مجرد دعاية استهلاكية لا تسمن ولا تغني من جوع.
فهذا المواطن مجيب عبدالله يؤكد لـ«العربي»، أن «الأسواق تشهد ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، لا يراعي فيه التجار لا الضمائر ولا الأخلاق»، ويشير إلى أن المواطنين «لا يستطيعون مجابهة الظروف القاسية التي يعيشونها من جهة، والتأقلم مع إرتفاع الأسعار من جهة أخرى».
وأوضح أن «السلع التي تستهلك في رمضان، تعتبر من السلع الأساسية التي تحتاجها الأسرة، لكن التجار لا يراعو الله في عملهم».
ظروف معيشية صعبة
ويأتي شهر رمضان على المواطنين في اليمن في ظل ظروف إقتصادية غاية في الصعوبة، نتيجة استمرار الحرب وتراجع القدرة الشرائية للمستهلك في ظل ارتفاع الأسعار وعدم صرف رواتب موظفي القطاع العام.
علي البعداني، صاحب محل جملة، يشير في حديثة لـ«العربي»، إلى أن «الارتفاع في اسعار السلع بشكل عام، ناتج عن ارتفاع سعر الدولار»، ويضيف «نحن نقوم بشراء السلع من التجار الموردين بأسعار مرتفعة ونقوم برفع سعر السلعة للمشتري، والأمر يتكرر كل عام نتيجة الطلب الكبير على السلع الرمضانية».
من جانبه، يقول سمير نصر لـ«العربي»، إن «تجار الجملة يقومون بتكديس البضائع قبل شهر رمضان بأشهر، ويتعمدون رفع سعرها دون مراعاة لظروف الناس السيئة».
غياب الرقابة
ويشكو المواطنون من غياب الرقابة على التجار المورّدين وتجار الجملة، الأمر الذي أدى إلى تفشي ظاهرة تلاعب البعض بأسعار السلع الرمضانية، وهم يطالبون الجهات المعنية بتحديد أسعار ثابتة لا يستطيع التجار مخالفتها، ووضع أقصى العقوبات على من يتجاوزها.
وأدّى غياب الأجهزة الرقابية في الأسواق، إلى تمادي التجار بالتحكم في عملية البيع والشراء داخل الأسواق، ورغم وجود بعض الشركات المصنعة للسلع الغذائية، التي أعلنت عن تخفيض يصل إلى 30 % في أسعار السلع الرمضانية، إلا أن الكثير من التجار يصرون على رفع السلع الغذائية، لجني مبالغ طائلة خلال شهر رمضان.
ماهر طاهر يؤكد لـ«العربي»، أن «تعمّد التجار سنوياً رفع أسعار السلع الرمضانية، يعتبر مرض مستعصي، ينم عن حالة الجشع والطمع التي تخيم عليهم»، موضحاً أن «من الأسباب التي أدّت إلى انتشار ظاهرة التلاعب بالأسعار خصوصا في شهر رمضان، غياب الرقابة وعدم وجود قانون يحد من تمادي التلاعب بالأسعار».
شهر التراحم
ولأن شهر رمضان يعد شهر التراحم والتعاطف بين الناس، فإن الأعمال الخيرية تمنح بعض المواطنين القدرة على تجاوز همومه وتعزز من حرصه الترابط بين الكيان المجتمعي الواحد.
منير الشهاري، أوضح لـ«العربي» أن «مظاهر التراحم والتكافل وتقاسم الرغيف الواحد، هي سمات كل اليمنيين، الذين غلبت عليهم روح الإيثار والتنافس على فعل الخير، والدليل على ذلك الموائد الرمضانية المنتشرة في كافة الأحياء والأماكن، والسخاء الذي يقدّمه أغلب الأغنياء والمسيورين تجاه الفقراء والمساكين والمحتاجين خاصة في بلادنا وما تمرّ بها من أزمة خانقة، وقطع للمرتبات وحصار اقتصادي»، مؤكداً أنه على الرغم من ذلك «ترى التراحم ما زال موجوداً، وتشاهده بعينك في المشاريع الرمضانية المختلفة».