منذ ما يقارب الشهر، لم تزر مياه الحكومة منزل أم خالد، فباتت عملية توفير المياه شغلها الشاغل، بعد أن لجأت إلى شراء براميل حديدية لتخزين المياه، إضافة إلى الخزانين الصغير والرئيسي على سطح منزلها الكائن في مديرية المنصورة، فيما يشكّل شراء المياه شهرياً، عبئاً يثقل كاهلها.
مشهدٌ بات مألوفاً، أحال مدنية «العاصمة المؤقتة» التي تعتبر واجهة «الشرعية» الأولى إلى قرية تفتقد لأبسط مقومات الحياة الخدماتية من ماء وكهرباء، إذ يعاني سكان عدد من مديريات عدن من انقطاع للمياه منذ ما يقارب الشهر، بعد أن نشب حريق في حقل بئر أحمد، التابع لمؤسسة المياه في عدن، ما تسبب في إتلاف أجهزة التحكم، وتشغيل شبكة الكهرباء ومفاتيح ربط الآبار بخطوط الإمداد، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من تكاليف الحياة على المواطنين، الذين يعانون ظروفاً اقتصادية صعبة، بعد أن لجأوا إلى شراء بوز المياه (الوايتات).

شكاوي متزايدة

وشكا أهالي بعض مديريات محافظة عدن، من استمرار انقطاع المياه عن أحيائهم منذ ما يقارب الشهر، من دون أي توضيح من مؤسسة المياه عن أسباب الانقطاع، ووقت عودته - على حد قولهم - الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في الأحياء التي يقطنون فيها، حيث باتت الحياة بات أشد قساوة، ما اضطرهم للذهاب لجلب مياه الشرب من المساجد القريبة من سكنهم، أو شراء المياه من الوايتات، التي تكلفهم مبالغ تفوق إمكانياتهم المتواضعة.
بدوره، قال الموطن صالح البكري، إنّه شدّد على أفراد أسرته تقليل استخدام المياه لتوفير أكبر قدر ممكن لمواجهة احتمال استمرار الانقطاع. ووصف انقطاع المياه بـ«الكارثي، فالمياه المتوفرة تكفينا لثلاثة أيام على الأكثر، ولا أستطيع شراء المياه من السوق».

شراء المياه

وفي ظل الانقطاع التام للمياه، لجأ المواطنون في عدن، إلى شراء الماء عبر الويتات، بعد أن نفذ مخزونهم الاحتياطي، لكن تظل الأزمة قائمة، خاصة أن أغلب السكان هم من أصحاب الدخل المنخفض، لا يستطيعون إحضار وايتات المياه، لا سيما أن أسعارها قد ارتفعت إلى درجة لا يتمكن المواطن من الاستعانة بها، بالإضافة إلى أن السوق السوداء الخاصة بشراء وايت ماء قد انتشرت بشكل كبير.
وطالب المواطنون وزير المياه والصرف الصحي، (في حكومة هادي) بإيجاد حلول دائمة لمشكلة المياه، التي تعود بين فترة وأخرى، والأسباب والمبررات تختلف كل مرة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

أزمات متداخلة

أزمات متداخلة أثقلت كاهل المواطن في عدن، وعرقلت أعمال الكثير، وحمّلت الآخرين أعباء مالية إضافية في كثير من جوانب الحياة، أهمها المياه، بعد أن ارتفع سعر وايت الماء في ظل الطلب المتزايد إلى ما يقارب الـ 5 آلاف ريال، بسبب انقطاع البترول والديزل، الذي دفع أصحاب الوايتات للوقوف في طابورين، الأول أمام محطة البنزين، والآخر لتعبئة المياه، ليسقط الفأس فوق رأس المواطن، الذي اضطر إلى دفع أكثر من ضعف سعر الوايت القديم، هذا إن تمكن أصلاً من شرائه.
يقول أحد سكان وحدة وديع حداد، في مديرية المنصورة: «اضطررت لاقتراض المال من أجل شراء الماء قبل أن يرتفع سعره بمرور الأيام، في ظل استمرار الانقطاع. كثرٌ من جيراني لم يستطيعوا شراء الماء، فالأسعار باهظة، والأوضاع المعيشية صعبة للغاية».

تجار المياه يبررون

من جهة أخرى، قال محسن السعدي، صاحب وايت ماء: «نواجه صعوبات لتوفير المياه للزبائن، فأحياناً كثيرة نذهب إلى آبار بعيدة لنعبئ الماء، وأحياناً يقوم أصحاب الآبار برفع الأسعار بسبب انعدام الديزل، فبالكاد نحصل على الديزل بعد طابور طويل في محطات الديزل والبترول، حتى نضطر أحياناً لشراء البترول أو الديزل من السوق السوداء، وتكون أسعارها مرتفعة تصل أحياناً إلى 20 ألف ريال للدبة الواحدة».
ويكمل: «نحن لا نستغل حاجة الناس الماسة للمياه، لكن إذا ارتفعت أسعار المشتقات النفطية فسترتفع الأسعار لدينا».

خزانات إضافية

كما أدّى انقطاع المياه عن بعض مديريات عدن، إلى إقدام المواطنين على شراء خزانات إضافية وتعبئتها. تقول أم خالد إنه «كان لا بد من توفير خزانات إضافية لتخزين ما نشتريه، وعلى الرغم من تحذير البعض لنا من أنّ تخزين المياه في هذه الخزانات الحديدية يؤدي إلى صدأ وتآكل الحديد، إلاّ أنّه لا يوجد خياراً أمامنا، بسبب رخص هذا النوع من الخزانات مقارنة بالبراميل البلاستيكية».
وتضيف: «يمكن أن نتحمل انقطاع الكهرباء أو الصبر على عدم توفر أي احتياجات أخرى، إلا البقاء من دون مياه».
(العربي)