كثر هم جرحى الحرب في تعز، من أولئك الذين يتألمون ويستغيثون، ويكتوون بنار الإهمال والخذلان من قبل حكومةٍ دافعوا وضحوا من أجلها بأغلى ما يملك الإنسان. لم تقابل حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي الجرحى بواجب علاجهم وتقديم الخدمات الطبية لهم ورعايتهم تقديراً لتضحياتهم لأجلها.
إدريس علوان، أحد جرحى «المقاومة الشعبية» في تعز، بحاجة إلى السفر إلى الخارج لتلقي العلاج في مراكز متخصّصة، بحسب التقارير الطبية و«اللجنة الفنية» التي تم تشكيلها لمقابلة الجرحى وتشخيصهم، وإقرار سفرهم إلى الخارج. لكن يحدث ما لم يكن في الحسبان، من عراقيل مصطنعة من اللجان الطبية، بعد إقرار السفر بشكل طارئ وعاجل. يقول علوان في حديث إلى «العربي»، إنه «بعد ثلاثة أشهر من متابعة اللجنة الطبية للجرحى في تعز، بين وعود وعراقيل واهية، وقبل تسفيرنا بأسبوعين، تم إيقاف اللجنة وتشكيل لجان جديدة بنفس أعضاء اللجنة السابقة، باستثناء رئيس اللجنة الدكتورة إيلان، لتنتهي معاملاتنا ونعود من جديد للبهدلة والمعاملة مع اللجنة الجديدة».
وسرد علوان ما جرى معه أثناء متابعة معاملاته في اللجنة، مشيراً إلى أن «مسؤول متابعة الجرحى المسافرين إلى الخارج، عضو اللجنة الطبية عصام التميمي، قام بأخذ الجوازات، وبدأ بالمعاملة باستخراج التأشيرات، كي يتم تسفيرنا إلى الهند، وبعد ثلاثة أشهر من الانتظار والمتابعة والوعود، من يوم إلى آخر، ومن أسبوع إلى آخر، أخبرَنا المسؤول في اللجنة، التميمي، بأن الجوزات ضاعت في القنصلية في جيبوتي، وتم مصادرتها هناك، وعددها 17 جوازاً، من دون أن يبّين لنا أسباب ذلك، وقال لنا أيضاً، إن اللجنة أوقفت السفر إلى إلهند، فيما يتم تسفير الجرحى إلى جمهورية مصر، بحسب قرار اللجنة».
ويشير علوان، إلى أنه «بعد شهر من ذلك، تم قطع جوزات بديلة لبعض الجرحى على حساب اللجنة، والبعض الآخر على حساباتهم الشخصية، وتم تسليمها إلى اللجنة، التي بدأت معاملة سفرنا إلى مصر بدلاً عن الهند، وكان موعد سفرنا خلال الأسبوعين القادمين قبل العيد، ولكننا تفاجئنا بإيقاف اللجنة الطبية في تعز والهند، بقرار من محافظ تعز، بحجة الفساد، وإحالتها إلى التحقيق، وفي نفس الوقت، تم تشكيل لجنة أخرى من نفس الأعضاء، من قبل هيئة الأركان العامة»، وبين إيقاف لجنة وتشكيل لجنة أخرى «تضيع حقوق الجريح في العلاج، ويموت أمام الجميع، بين قرارت كاذبة لا تخدم الجرحى ولا تسمن ولا تغني من جوع» يقول الجريح إدريس علوان، ويؤكد أنه لا يريد من «الشرعية» سوى تسفيره إلى الخارج لتلقي العلاج، ليستعيد نظره.
وهناك جرحى آخرون تم تسفيرهم إلى الهند من قبل اللجان الطبية، لكنهم يقولون «ليتنا لم نسافر، ونموت بأوطننا أحراراً، بدلا من الإهانة والمماطلة التي نتعرض لها في مدينة بنجالور الهندية، من قبل اللجنة الطبية هناك».
وأضاف أنهم «ينادون ويستغيثون حكومتهم الشرعية التي لم تقابلهم بالإهتمام بإعادتهم إلى اليمن، لما لاقوه من إهمال وفساد في اللجنة الطبية في الهند، التي تتاجر بجراحاتهم، حيث لا مصاريف، ولا إيجار سكن، ولا علاج يُتلقى من قبل اللجنة الطبية».
أما الجريح عادي إبراهيم، يتلقى العلاج في دولة الهند، يقول في حديث إلى «العربي»، «إننا الجرحى الآن، في دولة الهند، نعاني من تأخير المصاريف، وتأخير إيجار السكن، بسبب الفوضى الحاصلة في تعز»، متوجهاً إلى الجرحى بالقول «عليكم بالصبر حتى يتم تشكيل لجنة طبية جديدة ستبدأ مهامها خلال فترة لا تستغرق سوى شهرين أو ثلاثة أشهر... عليكم بالصبر!».
أما الجريح محمد نبيل، أحد جرحى «الجيش الوطني» و«المقاومة الشعبية»، مصاب بشلل رباعي، تحدث أحد أقاربه إلى «العربي»، وقال إنه «بسبب إهمال اللجنة الطبية وتلاعب خطوط الطيران اليمنية بتغير حجوزات الجرحى وتبديلها لجرحى آخرين من حضرموت والساحل، تفاقمت معاناة محمد، وتأخر سفره وعلاجه وسط تضاعف حالته، والتي لن تسمح بعلاجه فيما بعد».
وأضاف أنه «تم حجز مقعد سريري للجريح محمد، وتحديد موعد الرحلة في المرة الأولى، بتاريخ 2018/4/8؛ إلا (أننا) تفاجئنا بتغيير الحجز، وإستبدال جريح آخر من حضرموت بمحمد، وكان رد الطيران للأخير بأن حجزه كان مقعد عادي وليس مقعد سريري، علماً بأن تذكرة الحجز تؤكد أن المقعد سريري، إلا أن رد اللجنة الطبية عبر مسؤولها عصام التميمي، كان بأنه ليس في اليد من حيلة، وبطريقة غير مسؤولة قال لنا: إيش نفعل لكم!».
وتابع: «أما في المرة الثانية، تم الحجز بتاريخ .2018/7/13م؛ ولكنه تفاجئنا مرة أخرى بتغير مقعده أيضاً. وبسبب عدم متابعة اللجنة الطبية وإهمالها، أقرت اللجنة الطبية سفره إلى دولة مصر، بعد أربعة أشهر من الإنتظار والآلام، وتستمر المعاناة وتتفاقم».
إهمال ممنهج ومماطلة مقصودة وعراقيل مصطنعة تطال جرحى «الجيش الوطني» و«المقاومة الشعبية» في تعز، وتستمر المعاناة بإيقاف اللجان الطبية وتتضاعف بتشكيل لجان أخرى، لكى يربح الجميع من جراحاتهم التي أضحت في أيدي «تجار حروب»، بحسب ما يصفهم الكثير من الجرحى.
التعليقات