شهدت محافظة شبوة افتتاح أول معرض للكتاب في تاريخها، في ظل ظروف الحرب و«الانتفاضة الشعبية» ضد ارتفاع الأسعار وتردي الخدمات، وسوء تعامل بعض القوى الفاعلة في الجنوب.
وافتتح محافظ محافظة شبوة، علي راشد، المعرض الذي أقيم في ساحات قاعة الشاعر يسلم بن علي، بالمركز الثقافي بمدينة عتق، بتنظيم من مكتب الثقافة بالمحافظة.
وقال مدير عام مكتب الثقافة بالمحافظة محمد سالم الأحمدي، في حديث خاص لـ«العربي»، إن «المعرض الذي تستمر فعالياته لمدة ثلاثة أيام متتالية، سيشمل تقديم 600 كتاب للزوار، موزعة على 250 عنواناً في مختلف المجالات والتخصصات».
وأفاد أن «هذا هو أول معرض للكتاب تحت شعار (شبوة تقرأ) يأتي ضمن جهود مكتب الثقافة لانتشال الواقع الثقافي في المحافظة وكسر حالة الجمود الثقافي والإحباط الذي أصاب المجتمع الشبواني بعد الحرب».
وأضاف أن «المعرض يهدف إلى تنوير الشباب والمجتمع وتحصينهم من الأفكار الهدامة التي أضرت بمجتمعنا، ويمثل انطلاقة نحو المستقبل الذي يمسك فيها الشاب الشبواني الكتاب بدلاً عن البندقية ليرتقي بمحافظته ومجتمعة إلى المكانة التي يستحقانها».
إقبال كبير
وشهد المعرض إقبالاً كبيراً برغم الظروف المتردية التي يعيشها المواطن في شبوة، تحت ظل هيمنة بعض القوى، بالإضافة إلى تردي الوضع الاقتصادي وانعدام معظم الخدمات، وهو ما يعني أن المواطن يرى في ذلك متنفسا وحالة من الهروب الواقع المثقل بالحرب والسجون وغياب الدولة.
وهو ما يؤكده فاضل علي أحمد، أحد زوار المعرض في حديث له مع «العربي»، حيث قال «مرت على شبوة وعلينا كمواطنين فيها ظروفا صعبة جدا، فالنقاط العسكرية تملأ الشوارع، ولا نكاد نتحدث بشيء خوفاً من عسكرة الحياة هنا»، ويضيف «ما إن سمعنا عن افتتاح المعرض إلا وجئنا إليه هربا من هذه العسكرة»، وعلل قوله بـ«إن ما نسمعه من انتهاك لبعض القوى في المدينة، والزج بالمواطنين المعارضين لها في السجون السرية جعلنا نتوق إلى انتهاء الحرب، وتوقف آلة القمع، وقد وجدنا هذا المعرض بشارة خير».
مدير مكتب الثقافة بالمحافظة الأحمدي أشاد في حديثه مع «العربي»، بالإقبال الكبير الذي شهده المعرض في يومه الأول، قائلاً إن «هذا الإقبال يؤكد توق المجتمع إلى الثقافة والاطلاع والتنوير بعد أن عانى من ثقافة العنف والاقتتال والثارات على مدى السنوات الماضية».
شبوة بعيداً عن الصراع
وشهدت شبوة كغيرها من محافظات الجنوب، «انتفاضة عارمة» ضد خذلان الحكومة «الشرعية»، وتجيير «الانتقالي» الانتفاضة لصالحه، وندّد الأهالي بذلك، وطالبوا برحيل «التحالف» من الجنوب واليمن، كما نددوا بالسجون السرية والانفلات الأمني والقمع المهول الذي يعانيه الشعب، وطالبوا بإعادة تفعيل المنتديات والمراكز الثقافية والرياضية التي أغلقتها الحرب.
وفي هذا السياق، يقول الأديب لطف صالح لـ«العربي» إن «افتتاح هذا المعرض بعد الذي شهدته شبوة وعدن وحضرموت وأبين ولحج والضالع من عصيان مدني وهتافات منددة، وإضرابات عارمة يمثل لنا بقعة ضوء تمنحنا الأمل»، ويضيف أن «ما عانيناه منذ ثلاث سنوات وأكثر قد خلق لدينا إحتقانا كبيراً، وإن لم يتلافَ المعنيون ما هو حاصل فسينفجر الوضع، ولو انفجر الوضع فلن يبقي ولن يذر، سيلتهم الجميع»، واختتم حديثه بقوله «أطالب كما يطالب المثقفون بإعادة تفعيل الفعل الثقافي حتى نتنفس، بعيداً عن المعتقلات والزنازن السرية».
(العربي)