في خضم إيقاع حركة المركبات والمارة، يقف صلاح صالح كل يوم أمام مكتب سنترال المعلا من أجل الحصول على مودم وشريحة «عدن نت»، التي دشنت خدماتها بداية شهر سبتمبر الجاري.
صلاح الذي يعمل عن بُعد عبر الإنترنت، يذهب كل يوم في تمام الساعة السادسة صباحاً من منزله الكائن في مديرية البريقة إلى مديرية المعلا، ويعود بعد الظهر مثل ما ذهب، من دون مودم.

سوق سوداء ووساطة
يقول صلاح ذو الـ29 عاماً في حديث إلى «العربي»، إن «أكثر من 10 أيام وأنا أذهب إلى سنترال المعلا من أجل الحصول على مودم وشريحة (عدن نت)، لكن للأسف لم أحصل عليه؛ لأن هناك أكثر من 500 شخص في اليوم الواحد، يأتون من أجل الحصول على المودم ويحصل عليه 30 شخصا أو 40، ويقول موظف السنترال للأسف كمل العدد المسموح لنا ببيعه، بينما المسموح بيعه 100 مودم في اليوم الواحد، لكنهم يعطون البقية للسوق السوداء والمسؤولين».
ويضيف «إذا لا يوجد معهم مودمات وشرائح، لماذا فتحوا؟ ولماذا أعلنوا عن نية بيعها للمواطنين؟ ما في داعي يعذبوا الناس ويتركوهم ينتظرون تحت الشمس»، ويستطرد بحسرة «كل يوم صباح أترك عملي وآتي إلى السنترال وأعود مثلما جئت، كل يوم أصرف ألفي ريال على المواصلات والماء».

منافسة السوق السوداء
ويبدو أن مودمات شركة «عدن نت» دخلت السوق السوداء منذ البداية لتنافس المشتقات النفطية غير المتوفرة، وبمساعدة أشخاص يعملون في السنترال، حيث تباع المودمات والشرائح في السوق السوداء بـ73 لف ريال يمني، وفي السنترال ب53 ألف.
زياد عمرو، أحد زبائن السوق السوداء يقول في حديث إلى «العربي»: «إذا أردت الحصول على مودم وشريحة (عدن نت) من دون أي عراقيل قد تحدث لك أثناء الذهاب إلى سنترال المعلا، فعليك أن تحصل على وساطة أو رقم شخص موظف في السنترال يخرج لك المودم بـ73 ألف ريال يمني، ويمكنك فقط الوقوف بمكان قريب من السنترال لا يفصل بينه وبين السنترال إلا 500 متر».
ويضيف «حصلت على (عدن نت) من السوق السوداء بـ73 ألف ريال، من خلال تواصلي مع أحد الموظفين في السنترال، تواصلت معه في الصباح، وجاء الظهر واتصل بي وأعطاني عنوانا قريبا من السنترال، وذهبت إليه وسلمته المبلغ المتفق عليه استلمت المودم والشريحة، والآن يعمل بشكل جيد من ناحية التصفح».
أما الصحافيين المعروفين في عدن، فقد حصلوا على المودمات والشرائح من خلال الاتصال بمدير سنترال المعلا عفيف سعيد وعرَّفوه بأنفسهم.

مميزات «عدن نت»
العشرات من سكان مدينة عدن، الذين حصلوا على مودمات وشرائح «عدن نت» انقسموا بين مؤيد ومعارض، حيث يقول البعض إن لا فرق بينه وبين «يمن نت»، والبعض الآخر يؤكد أنه يعمل بشكل جيد.
ياسر عبد الباقي، أحد مستخدمي «عدن نت» يقول: إن «رفع الفيديو يستغرق وقت، فعلى سبيل المثال الفيديو الذي يبلغ حجمه 300 ميجا بايت، يستغرق 7 ساعات، بينما في (يمن نت) يستغرق 4 إلى 5 ساعات».
من جهته، يؤكد الإعلامي ياسر اليافعي أن «المودم يعمل بشكل جيد، حيث يفتح المواقع والفيديوهات بسرعة، ولكن أحيانا يتقطع».
وكانت حكومة «الشرعية» المدعومة من «التحالف» قد دشنت مشروع «عدن نت» في يونيو الماضي، وأعلنت بيع المودمات والشرائح في نهاية يوليو ولكنها عادت واعتذرت، وأعلنت البيع في بداية أغسطس واعتذرت، الأمر الذي أثار غضب السكان والناشطين، ودفعهم إلى القول بأن هذا المشروع وهمي، وعاودت الإعلان عن بيع المودمات في بداية سبتمبر الجاري، ولديها بحسب المصادر ألفي مودم وشريحة فقط.
(العربي)
التعليقات