لم يهنأ الشارع الرياضي في عدن بخبر تأكيد مدير عام «مكتب الشباب والرياضية» السابق، والمعيّن حديثاً وكيلاً في وزارة الشباب والرياضة، على أن «ملعب الشهيد الحبيشي»، أعرق ملاعب المدينة، سيكون جاهزاً لاستضافة النسخة 22 لـ«بطولة الفقيد المريسي» الرمضانية، حتى صدم بنبأ يفيد بتوقف الأعمال الإنشائية في الملعب، فجأة ومن دون سابق إنذار.
وأكد مصدر مقرب من الشركة، التي تتولى أعمال إعادة التأهيل لـ«العربي»، على أن «الشركة أوقفت تنفيذ عدد من المراحل، التي تم الإتفاق عليها مسبقاً مع وزارة الشباب والرياضة، بسبب توقف الأخيرة عن تسليم المخصصات المالية لتنفيذ تلك المراحل الإنشائية».
وبين المصدر، أن «الإتفاق تم بين الشركة ووزارة الشباب والرياضة، على تنفيذ الأعمال على مراحل، بحيث تقوم الوزارة مقدماً بتسليم المخصصات المالية للمرحلة للشركة، على أن تلتزم الأخيرة بتنفيذ المرحلة فور تسلمها للمخصص المالي لكل مرحلة»، كما كشف المصدر عن أن الأسباب التي أخرت إنجاز سير المراحل، هو «تأخر مكتب الإنشاءات في تسليم التصاميم الخاصة ببعض المرافق الخاصة في الملعب، ومنها المقصورة الرئيسية»، التي قال المصدر إنها «أخضعت للتعديل أكثر من مرة، كما إنها لم تسلم للشركة حتى الآن».
واستبعد المصدر إمكانية انتهاء الأعمال بحسب الوقت المتفق عليه، لكي يكون الملعب جاهزاً لإستضافة النسخة 22 لـ«بطولة الفقيد المريسي» الرمضانية، نظراً لضيق الفترة الزمنية، بالإضافة إلى توقف بعض الأعمال، بسبب تأخر وزارة الشباب والرياضة في تسليم المخصصات المالية للمراحل المتبقية من المشروع، وكذا تأخر تسليم التصميمات الخاصة بالمقصورة الرئيسية.
آراء متباينة
وتباينت آراء الشارع الرياضي العدني، تجاه عملية التأهيل المتوقفة، كون العملية يشوبها الكثير من الغموض، منذ لحظة توقيع العقد مع الشركة في شهر يوليو من العام الماضي بحسب قولهم، كما أن تحديد فترة إنجاز الأعمال في ست أشهر فقط، اعتبرها مراقبون غير منطقية، عطفاً على كبر حجم الأعمال الإنشائية، وهو ما تم بعد أن عجزت الشركة عن انجاز الأعمال في المدة المحددة، وقد عللت الشركة في حينها، أن سبب تأخر إنجاز الأعمال، تعود إلى تأخّر اعتماد التصميمات للأجزاء المستحدثة، وعدم البت في موضوع هدم أحد المدرجات، فضلاً عن تأخر العمل في إنجاز مصارف المياه، بسبب دقة وضع زاوية تصريف مياه الرش والأمطار، بالإضافة إلى تقلبات أسعار مواد البناء، نظراً لارتفاع سعر الدولار.
ويخشى كثيرون في عدن، أن تدخل عملية إعادة تأهيل «ملعب الشهيد الحبيشي»، مرحلة السبات، التي سبق وأن دخلها لسنوات طويلة، حتى أصبح بحسب متابعين، غير صالحاً لأن يكون مضماراً للخيول، فضلاً عن كونه ملعباً لكرة القدم، حيث سبق وأن تم استثنائه من مشاريع «بطولة خليجي 20»، التي استضافتها عدن في العام 2009، الأمر الذي أثار الشارع الرياضي، بعدما راجت الأنباء في حينها عن أن استبعاد الملعب المشاريع تم بصورة متعمدة، من قبل جهات نافذة في نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بهدف هدم الملعب وتسويته بالأرض، وتحويله إلى مشروع استثماري، نظراً لموقعه المتميز في قلب مدينة كريتر.
خوف من الماضي القريب
كما تلقى «العربي» عدداً من الإيفادات من رياضيين قدامى، وحاليين، وجمهور رياضي، حيث وصف بعضهم تلك الخطوة بأنها تندرج ضمن عمليات الترقيع والسمكرة، مؤكدين على أن الملعب يحتاج إلى إعادة بناء بالكامل بشكل يحاكي قيمته التاريخية، فضلاً عن إدراجه الموازنة السنوية لوزارة الشباب، معتبرين أنه من المعيب أن تصبح إعادة التاريخ والمحافظة عليه إنجاز يتغنى به المسؤولين، فيما ذهبت آراء البعض الآخر، إلى اعتبار الخطوة مهمة، في اتجاه تحريك المياه الراكدة في وجه العديد من المؤامرات، التي حيكت ضده بهدف تهميشه وشطبه نهائياً من خارطة ملاعب كرة القدم، ومحاولة وإدراجه ضمن خارطة الخصخصة، وبالتالي، تكفين تاريخه وطمس معالمه، التي تذكرهم بما مضى من دون رحمة أو رأفة بعشاقه ومكانته، باعتباره شاهد إثبات على الكرة الراقية، التي نازعت دول الجوار وتفوقت عليهم في زمن الأزمان، بحسب قولهم.