لا تزال القامة الرياضية والإعلامية اللحجية، الكابتن صالح علي الصانع، يعاني من آثار جلطة دماغية، تعرّض لها مطلع العام الجاري، شلّت حركتة وأفقدته ذاكرته التي كانت من المراجع المهمة للباحثين عن تاريخ الرياضة اللحجية.
وزاد من وضعه الصحي تدهوراً معاناته من ضغط الدم والسكر، اللذان أثقلا وضعه الإقتصادي، لاسيما وأن أدويتهما مكلفة وراتبه التقاعدي شحيح جداً لا يتعدى المائة الدولار، في ظل إهمال الجهات المعنية، وعدم اهتمامها بكوادر الرياضة اللحجية، وعلى مدى ثلاثة عقود ظل الكابتن الصانع، مخلصاً ووفياً لكرة القدم اللحجية، مواظباً على خدمتها سواء كلاعب ومدرب وحكم وإعلامي رياضي في إذاعة لحج المحلية، والتي شهدت اختتام مسيرته الرياضية الكبيرة.
كان الصانع المولود في يناير من عام1953م، قد بدأ حياته الكروية لاعباً في فريق «الشرق الأوسط»، ثم انتقل للعب مع الفريق «الأهلي» ومن ثم «الاتحاد»، وعقب مرحلة الدمج للأندية في الجنوب لعب لأعرق الأندية الرياضية في لحج «الشرارة، الطليعة، الحسيني»، وكان لاعباً مهماً في مركز قلب الدفاع، وسجل العديد من الأهداف، لكنه يعتبر أجملها في مرمى «شباب لحج» خلال لعبه لـ«الأهلي» من ضربة حرة مباشرة، ويومها وصفه الصحافي الكبير عوض بامدهف، في مجلة «الفنون» في اليوم التالي للمباراة، بـ«مايسترو النادي الأهلي».
ومثل الصانع محافظة لحج في العديد من البطولات منها بطولة تجمع المحافظات في 87 التي جرت في حضرموت، وشاركت فيها منتخبات حضرموت وعدن ولحج وأبين، كما لعب للمنتخب الوطني في بطولة الصين في 1976 قبل أن تتوقف حياته الكروية، كلاعب في العام80 وهو في صفوف «الشرارة»، ثم انتقل للتدريب في العديد من أندية المحافظة، في مختلف الفئات، وقاد منتخب لحج العسكري، للفوز بالبطولة العسكرية في عام83م، كما نجح في الفوز مع ناشئي «الشرارة» في الفوز ببطولة المحافظة في العام85، وحصل خلال تدريبه لمحافظة لحج على بطولة كأس الوحدة في 23/5/1995م، والتي جرت في تعز بعد الفوز على منتخب تعز1/0، كما حقق مع «الطليعة» بطولة المحافظة في عام99، وكاد أن يتأهل مع «الشرارة» لولا الظلم الذي تعرّض له فريقه في تصفيات الصعود.
كما رأس الصانع لجنة الحكام الفرعية في لحج، وقاد عدة مباريات تحكيمياً، قبل أن يتوقف في العام2003 عن المجال التحكيمي، ليسبر بعدها أغوار الإعلام الرياضي من خلال البرنامج الأسبوعي «المجلة الرياضية»، والذي كانت تقدمه إذاعة لحج المحلية، وظل من خلالها على مدى سنوات يقدم في البرنامج لمستمعي الإذاعة، العديد من الفقرات والمواد المنوعة التي جذبتهم لمتابعته بشغف.
وبعد هذا التاريخ، الناصع الذي قدمه لكرة القدم اللحجية، والتي أعطاها كل شيء، لم يجد الصانع حتى الفتات الذي لم يصل بعد، وهو بانتظار لفتة كريمة من قبل محافظ لحج اللواء أحمد عبد الله تركي، لمساندته في أزمته الصحية المؤلمة، والتي أنهكت جسده العليل، ناهيك عن التكاليف الباهظة التي يتحملها في شراء أدوية السكر والضغط، في ظل راتب تقاعدي ضعيف، ومتطلبات حياتية كثيرة.
ويأمل عشاق الرياضة في أن يسنّ التركي، سنّة جديدة في إعطاء رياضيي وكوادر لحج الكروية مكانتهم التي يستحقونها بعد عقود من التجاهل والإهمال.
التعليقات