يواجه الناديان الوحيدان المعترف بهما رسميا في مديرية ساه بوادي حضرموت معضلة كبيرة، وهي مستمرة منذ ما يربو عن العامين، تتمثل بعدم القدرة على ممارسة النشاط الرياضي وتدريبات فرق كرة القدم في ملاعبها، بعدما وجدت نفسها فجأة محظورة من خوض تمارين فرقها الكروية في ملاعبها بعد ظهور ملاك يدعون ملكيتهم لهذه الملاعب.
هذا التطور زاد من تردي وتدهور أوضاع فرقها الكروية وعزوف الكثير من المواهب الكروية عن الانخراط في نشاطها، حتى يتم حل الإشكال القائم في قضية الملاعب، ولا يزال هذا الإشكال ينتظر الفصل في المحاكم، على الرغم من المحاولات الحثيثة لحل الخلاف ودياً، وهو أمر لم يؤت ثماره حتى الآن، مع تمسك الملاك بالمطالبة بالتعويض.

إدعاء ملكية من دون وثائق
وعن هذا الإشكال الذي يواجه ناديا «الريان» و«القادسية» بمديرية ساه، يقول رئيس نادي «الريان» رشيد بن شهاب: «برزت هذه المشكلة قبل أكثر من عامين، بعد ظهور أشخاص يدعون ملكيتهم للأراضي التي يتدرب عليها النادي منذ 93، بحسب وثيقة باسم مكتب الشباب والرياضة صادرة من العقار بالوادي»، مضيفاً «هؤلاء الأشخاص يدعون ملكيتهم للأرض بحسب العرف، حيث أغلب الاراضي عندنا في ساه تتبع مُلَّاكاً من مدة زمنية قديمة، وأغلبهم لا يملكون الوثائق، وإنما بالعرف وبالشهود فقط، ولهذا كثير من القضايا ومنها هذه القضية يتم الفصل فيها عبر شهود من الناس القدامى».
ويصف بن شهاب وضع ناديه الحالي بالصعب، نظراً لكون هذا الملعب هو المكان الوحيد الذي يتدرب فيه النادي، مضيفاً «نحن كأندية ما بمقدورنا شيء بالملاعب، وهي موثقة باسم مكتب الشباب ونحن رفعنا القضية للمكتب وتم تحويلها للنيابة، وهناك محاولات لتسوية القضية بطريقه ودية، لكن إلى الآن تلك الجهود لم يكتب لها النجاح».

المشاركة مقابل حل المشكلة
وأوضح بن شهاب أن «الملاعب التي حدث فيها الإشكال هي أراضٍ ذات مساحة كبيرة، كان بها 3 ملاعب كرة قدم قبل أمطار وسيول الكارثة التي حصلت في عام2008م»، مضيفاً «ملعبان يتبعان الريان وملعب يتبع نادي القادسية، وكانت المساحة تحوي منشآت نادي الريان، لكن بعدما جرفت السيول الملاعب تم إصلاح ملعبان، أحدهما للريان والآخر للقادسية، ولم يتم إصلاح ملعب الريان الآخر».
وتابع «نشاط النادي يقيمه على ملاعب فرق شعبية، وهي ليست مهيأة بالقدر الكافي، لكن ذلك توقف في السنوات الأخيرة، أما حاليا لا نستطيع المواصلة بهذه الشاكلة كون الشباب مقاطعين أنشطة النادي حتى يتم عمل حل لقضية الملاعب».
وعن حديث فريقه بالانسحاب من بطولة «كأس حضرموت»، أوضح رئيس نادي «الريان»، أن النادي «اشترط عدم تنفيذ بعض بنود لائحة نظام البطولة المتعلقة بفرض عقوبات على أي فريق ينسحب، حيث وافقنا على المشاركة في القرعة بشرط الانسحاب من البطولة إذا ما تم حل مشكلة الملاعب».
ويعد فريق كرة القدم بنادي «الريان» من أبرز فرق الوادي، حيث مثل الوادي لثلاثة مواسم في دوري الدرجة الثانية، وحقق خلال تاريخه الكروي سبع بطولات، فتوج ثلاث مرات كبطل لأنديه الوادي، وتوج بطلاً لكأس 22 مايو 2004م، وكأس عيد الأضحى 2005 م، وبطولة المحافظة للناشئين عام 2002م، كما توج ببطولتين لتجمع أبطال المحافظات عام 2007م كبطل لتجمع سيئون، وعام 2010م كبطل لتجمع الامانة.

جهود مستمرة لاسترجاع الملاعب
ويقول رئيس نادي «القادسية» حاج محمد باوزير: «في ساه، الملاعب موثقة رسميا من الدولة، ونزاول عليها نشاطنا منذ سنوات مضت، ونحن عملناها بأيدينا وكلفتنا مبالغ كثيرة»، مضيفاً «برز النزاع على هذه الأرض منذ عامين، عندما كنا نحن في القادسية نريد إقامة دوري في أربعينية الفقيد عوض باوزير، اعتَرَضَنا بلطجي وهدد وتوعد بعدم إقامة الدوري، وبعد محاولات شتى، سمح لنا بإقامة الدوري».
وتابع «وصلنا وإياه (البلطجي) إلى النيابة، والى الان ما فيه حلول و هناك وعود للحل ولا زلنا بانتظار ذلك»، مضيفاً «طرحنا المشكلة خلال قرعة بطولة كأس حضرموت على رؤساء الأندية وبحضور الوكلاء في الوادي والصحراء، وأعربنا عن عدم مشاركتنا إن لم تحل قضية ملاعبنا وأعلنا للحضور أننا سنشارك بشرط أن تحل المشكلة قبل انطلاقة الدوري».
وأوضح باوزير «لا زالت جهودنا مستمرة لاسترجاع ملاعبنا، سيما وأننا نحمل وثائق شرعية في الملاعب، ولكن المعتدي استغل ضعف السلطة وهو لم يقدم أي وثائق تثبت شرعيته في الأرض».
وعن كيفية خوض التمارين الرياضية في ظل هذا الوضع، أشار رئيس نادي «القادسية» إلى أنه «لا وجود لأي ملاعب نتدرب عليها كنادي، وإنما الفرق التي تحت الرعاية تتدرب في ملاعب صغيرة جداً، وغير قانونية».